ليبيا
اقتصاد

تحول ديموغرافي متسارع.. المغرب والجزائر وتونس تواجه انخفاضاً تاريخياً في معدلات الإنجاب

عين ليبيا14 أغسطس 2026 في 12:20 م1 مشاهدة
تحول ديموغرافي متسارع.. المغرب والجزائر وتونس تواجه انخفاضاً تاريخياً في معدلات الإنجاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معادلة جديدة.. المغرب والجزائر وتونس أمام «صدمة ديموغرافية»" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت المغرب والجزائر وتونس مرحلة ديموغرافية جديدة تتسم باستمرار تراجع معدلات الإنجاب نحو مستويات تاريخية، مما يسرّع وتيرة شيخوخة السكان ويبطئ النمو السكاني، ويخلق ضغوطًا محتملة على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية وسوق العمل. وأفادت دراسة حديثة أصدرها المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية (INED) بأن الدول الثلاث شهدت تحولات متسارعة في معدلات الخصوبة، مع توقعات باستمرار هذا الانخفاض في المستقبل القريب.

وخلال أقل من خمسة عقود، هبط متوسط عدد الأطفال لكل امرأة من نحو 7 إلى 8 أطفال خلال حقبة سبعينيات القرن الماضي، ليصل إلى 1.97 طفل في المغرب و2.61 طفل في الجزائر في عام 2024. أما في تونس، فقد سجل متوسط الإنجاب 1.58 طفل لكل امرأة في 2023، بينما قدرته الدراسة بنحو 1.53 طفل خلال عام 2024. وعلى الرغم من اختلاف المسارات التفصيلية، فإن الدول الثلاث تتفق في اتجاه عام نحو انخفاض الخصوبة قرب أدنى مستوياتها التاريخية.

وفي المغرب، تراجع معدل الخصوبة بشكل مستمر منذ تسعينيات القرن الماضي ليصل في عام 2024 إلى ما دون عتبة إحلال الأجيال البالغة 2.1 طفل لكل امرأة. بينما شهدت الجزائر انتعاشًا مؤقتًا للإنجاب في العقد الأول من الألفية الجديدة متجاوزة 3 أطفال لكل امرأة في منتصف العقد الماضي، قبل أن تعاود التراجع منذ عام 2017. وفي تونس، ظل المعدل دون مستوى إحلال الأجيال بين عامي 1999 و2009، ثم ارتفع إلى أكثر من 2.4 طفل لكل امرأة عام 2014، ليعاود الهبوط بوتيرة سريعة لاحقًا.

وتُعزى هذه التحولات بحسب الدراسة إلى عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، تشمل تغير أنماط الزواج وتنظيم الأسرة، وزيادة سنوات التعليم، وتأخر التحاق الشباب والنساء بسوق العمل. ففي تونس، صعد متوسط سن الزواج الأول للنساء إلى 28.9 عامًا في 2024 بالتزامن مع نمو نسبة غير المتزوجين دون سن الأربعين. وفي المقابل، تراجع متوسط سن الزواج الأول للنساء في المغرب من 26.3 عامًا في 2004 إلى 24.6 عامًا في 2024، ورغم ذلك واصلت الخصوبة تراجعها متأثرة بعوامل أخرى مثل انتشار وسائل منع الحمل، حيث تستخدم نحو 71% من النساء المغربيات المتزوجات تلك الوسائل، مقابل نسب تراوحت بين 50% و55% في الجزائر وتونس.

ولا يقتصر الأمر على الزواج وتنظيم الأسرة، بل تتدخل عوامل أخرى كارتفاع تكاليف السكن والتعليم والرعاية الصحية، وتواضع فرص العمل، وتغير طموحات الأسر. ويبدو هذا التحول بوضوح على الهيكل العمري للسكان مع تزايد نسب الشيخوخة، حيث تتصدر تونس هذه القائمة بارتفاع نسبة من هم في سن 60 عامًا فأكثر من 8% في 1997 إلى 17% في 2024. وبلغت النسبة ذاتها في المغرب 13.8% في 2024، بينما سجلت في الجزائر 10.5% في 2023، مع توقعات بزيادة سرعة الشيخوخة مستقبلاً.

ويترتب على انخفاض المواليد تراجع عدد الداخلين لسوق العمل مقابل نمو أعداد المتقاعدين المستفيدين من الرعاية الصحية وأنظمة التقاعد، مما يشكل أعباء مالية على الحكومات. ومع استمرار الزخم الديموغرافي للأجيال السابقة، لا يتوقع تراجع فوري للسكان، غير أن استمرار انخفاض المواليد وكون المنطقة مصدرًا للمهاجرين قد يبطئ النمو السكاني ويقلص القوة العاملة، مما قد يدفع دول المغرب العربي لإعادة النظر في سياسات الهجرة واستقدام العمالة الأجنبية لدعم اقتصاداتها.

شارك الخبر: