من الدمار إلى أمانة البناء: انطباعات د. علي الصلابي خلال زيارته إلى جوبر


هذا الخبر بعنوان "ما لنا غيرك يا الله.. خواطر وانطباعات من زيارتي إلى جُوبر" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نُشر الإثنين، 31 أغسطس 2026 - 15:48
مقالات رأي بقلم د. علي الصلابي، المؤرخ والفقيه والمفكر السياسي الليبي، تحت عنوان “من سنوات الابتلاء إلى أمانة التمكين وبناء سوريا الجديدة”. شكل حي جوبر الدمشقي إحدى المحطات الأساسية التي حرص على زيارتها خلال وجوده في دمشق وحضوره لعدد من فعالياتها. وحين وقف بين أحيائه المدمرة وشاهد حجم الخراب، أدرك أن الإنسان مهما سمع أو شاهد من صور ومقاطع وثقت سنوات الحرب والقصف، فإنه لا يستطيع تصور حقيقة ما حدث إلا بمشيته بين البيوت المهدمة وتلك المساحات التي تحولت إلى ركام يشبه آثار حرب عالمية.
تذكر الكاتب خلال الجولة السكان الذين سكنوا تلك المنطقة من آباء وأمهات وأطفال، ممن أُخرجوا تحت القصف، ومن استشهد أو جرح أو اعتقل أو فقد، وما خلفته سنوات الخوف والفقد والتهجير في نفوسهم. وقد أكد له المرافقون أن ما شاهده في جوبر تكرر في القابون والغوطة وحمص وإدلب وحلب ودرعا ودير الزور وغيرها من المدن والبلدات السورية، مما يعكس مقدار الابتلاء والظلم الذي تعرض له الشعب السوري الصامد وما قدمه من تضحيات.
وعند زيارته لمقابر الشهداء، دعا لهم بالرحمة والمغفرة، مؤكداً أن مسؤولية الوفاء لتضحياتهم تقع في أعناق الأحياء، وأن النصر على النظام البائد يفرض أمانة كبرى في جمع الكلمة، وإقامة العدل، ورد الحقوق، وبناء الدولة، وإعمار ما هدمته الحرب، كي لا تضيع تضحيات الشهداء وآلام الجرحى والمعتقلين والمهجرين في مصالح ضيقة.
استحضر الكاتب سنة الله في الابتلاء والتمكين، مؤكداً أن الله القوي العزيز الذي أعان الشعب السوري طوال سنوات المحنة قادر على إعانته في مرحلة البناء والتمكين. كما أشار إلى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق القيادة السورية الحالية، وفي مقدمتها الرئيس أحمد حسين الشرع، لإدارة بلد خرج من أقسى الحروب، مما يتطلب تضافر جهود السوريين في الداخل والخارج، واستنهاض الطاقات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية.
تطرق الكاتب أيضاً إلى ما سمعه من وزير الأوقاف السوري حول استعادة أكثر من ألفي عقار وقفي من أصل سبعة وثلاثين عقاراً تم الاستيلاء عليها في عهد النظام البائد، مشيداً باهتمام الرئيس أحمد الشرع بهذا الملف لتحقيق الإنصاف والعدل. كما عبر عن سروره بالإقبال الواسع على حلقات تعليم القرآن الكريم وتحفيظها والتي بلغ عدد المنتسبين إليها أكثر من تسعمائة ألف طالب وطالبة، فضلاً عن الجهود المبذولة في التقريب بين أبناء المذاهب المختلفة وتقديم رسالة الإسلام القائمة على الوسطية والعدل.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن معركة البناء تتطلب علماً وعملاً وعدلاً ووحدة وإرادة وحسن تدبير من كل فرد سوري، ليبقى النداء الخالد “يا الله … ما لنا غيرك يا الله” حاضراً في مرحلة النصر والتمكين والبناء والنهضة والعمران.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة