ليبيا
سياسة

فضيحة أمن قومي في ليبيا: كشف تفاصيل تزوير 279 ألف ملف جنسية وتواطؤ إداري واسع

عين ليبيا1 سبتمبر 2026 في 08:07 ص1 مشاهدة
فضيحة أمن قومي في ليبيا: كشف تفاصيل تزوير 279 ألف ملف جنسية وتواطؤ إداري واسع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كشف تفاصيل تزوير 279 ألف ملف جنسية.. اختراق جسيم للأمن القومي وتواطؤ إداري يخضع للتحقيق" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد اللواء نايف الحاسي، مدير مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية سابقاً، أن أبعاد أزمة وطنية غير مسبوقة تتكشف يوماً بعد يوم لتعصف بمنظومة السجلات المدنية والهوية الوطنية في ليبيا. وجاء ذلك عقب نتائج تحليل أشار إليه، كشف عن حجم مرعب من التلاعب بالتأسيس الديموغرافي للبلاد، مبرزاً وجود نحو 279 ألف ملف جنسية مهدد بالتزوير، وسط تساؤلات قانونية وشعبية حادة حول أدوار الجهات الرقابية والمؤسسات المختصة.

أرقام صادمة وتحقيقات قضائية واسعة

وأوضح اللواء الحاسي أنه، وفقاً لتحليل مستقل أعدته مؤسسة «صحرا إنتليجنس» – والمستند إلى 66 منشوراً رسمياً صادر عن مكتب النائب العام – جرى رصد 278,969 ملف جنسية مهدداً بالتزوير، إلى جانب إخضاع أكثر من 10,620 أسرة للتدقيق، وحصر أكثر من 4 آلاف فرد ضمن مسارات التحقيق الجنائي. وأشارت التحقيقات القضائية إلى أن العملية تجاوزت الجرائم الفردية لتتحول إلى استراتيجية منظمة لـ “تصنيع الهوية” من داخل المؤسسات الرسمية؛ حيث اعتمدت عصابات التزوير – بالتواطؤ مع موظفين داخل مكاتب السجل المدني ومصلحة الجوازات – على أساليب عدة، أبرزها: إقحام قيود عائلية وهمية، استغلال السجلات الأرشيفية للوفيات والعائلات المنقطعة، والتلاعب التقني بقواعد البيانات الإلكترونية لإصدار أرقام وطنية وتمريرها لبنك المعلومات المركزي لإصدار وثائق وجوازات سفر رسمية.

قرارات صارمة لمكتب النائب العام

وعلى إثر هذه الكشوفات، أصدر مكتب النائب العام أوامره بالقبض والحبس الاحتياطي لضبط وإحضار العشرات من مسؤولي مكاتب السجل المدني والموظفين المتورطين وإحالتهم للسجن الاحتياطي، وتجميد المعاملات عبر إيقاف جميع المعاملات المالية والإدارية والأرقام الوطنية الصادرة عن القيود المزورة، واسترداد المال العام من خلال تتبع المبالغ الضخمة التي صُرِفت كمرتبات حكومية ومنح أرباب أسر دون وجه حق وإلزام المتهمين بردها إلى خزينة الدولة.

التكييف القانوني والمخاطر القومية

ولفت اللواء نايف الحاسي إلى أن هذا التلاعب يُعد خرقاً صريحاً لأحكام قانون الجنسية الليبي رقم (24) لسنة 2010، والذي يجيز إسقاط الجنسية وسحبها وتجريد المستفيدين منها حال ثبوت بنائها على بيانات كاذبة أو تزوير، إضافة إلى تفعيل مواد قانون العقوبات المتعلقة بالتزوير في المحررات الرسمية والتعدي على النظام الديموغرافي. وحذّر الحاسي من خطورة هذا الخرق كونه يشكل اختراقاً مباشراً للأمن القومي الليبي؛ إذ يهدد بنسف التركيبة الديموغرافية للبلاد، والعبث بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واستنزاف المال العام لصالح آلاف الأجانب الذين حصلوا على رواتب وتعيينات عبر هويات مزيفة.

قراءة ناقدة: ثغرات هيكلية ومؤشرات تقصير إداري

وفي قراءته الناقدة لهذه الكارثة الإدارية، شدد اللواء نايف الحاسي على أن هذا الملف يضع مصلحة الجوازات والجنسية ومصلحة الأحوال المدنية في موضع الاتهام المباشر بالتقصير الجسيم والغياب التام لآليات الرقابة، ملخصاً أبرز نقاط الضعف في قِدَم التشريعات وقصورها الجنائي، والاعتماد على منظومات رقمية هشّة وغير محصنة، وغياب المراجعة والتدقيق المتقاطع، والضعف الرقابي والهيكلي القاتل، إضافة إلى التراخي في تطبيق البصمة الحيوية والبيومترية المعقدة.

خلاصة

واختتم اللواء نايف الحاسي تأكيده بأن معالجة هذه الأزمة الوطنية لا تتطلب فقط ملاحقة المتورطين والأدوات، بل تتطلب إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الرقم الوطني والجنسية في ليبيا، وسد الثغرات التشريعية والتنظيمية فوراً؛ حمايةً للهوية السيادية للدولة من التآكل والتزوير.

شارك الخبر: