ليبيا
اقتصاد

دور قانون المعاملات الإلكترونية في تعزيز التحول الرقمي المصرفي بليبيا

عين ليبيا3 سبتمبر 2026 في 05:12 م1 مشاهدة
دور قانون المعاملات الإلكترونية في تعزيز التحول الرقمي المصرفي بليبيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المعاملات المصرفية في ظل قانون المعاملات الإلكترونية.. نحو ترسيخ الإطار القانوني للتحول الرقمي في ليبيا" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد القطاع المصرفي في ليبيا تحولاً متسارعا نحو تبنّي التقنيات الحديثة، في سياق توجه استراتيجي يقوده مصرف ليبيا المركزي يهدف إلى تعزيز الشمول المالي، ورفع كفاءة الخدمات المصرفية، والحد من الاعتماد على النقد، من خلال ترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني وتطوير بنيته التحتية. وقد تجسد هذا التوجه في جملة من المنشورات والتعليمات التي أكدت ضرورة الانتقال إلى المعاملات الرقمية، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويستجيب لمتطلبات الاقتصاد المعاصر.

ولم يقف هذا التحول عند حدود السياسات التنظيمية، بل وجد سنده في النصوص التشريعية، الواردة في قانون المصارف الليبي رقم (1) لسنة 2005 وتعديله، الذي أسس لقاعدة قانونية مهمة، لا سيما ما ورد في المادة (97) حيث أقرّ بخضوع المصارف لأحكام القانونين المدني والتجاري في حدود عدم تعارضها مع أحكامه، كما منح المستندات والتوقيعات الإلكترونية الحجية القانونية الكاملة في إثبات المعاملات المصرفية، واضعًا بذلك أساسًا متينًا للاعتداد القانوني بالوسائل الإلكترونية.

وفي إطار استكمال هذا البناء، أصدر المشرّع الليبي حزمة تشريعية حديثة تمثلت في قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5) لسنة 2022 وقانون المعاملات الإلكترونية رقم (6) لسنة 2022، واللذين شكّلا نقلة نوعية في تنظيم البيئة الرقمية، من حيث تأمينها من الناحية القانونية، وتجريم الأفعال الماسة بها، وتنظيم المعاملات التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية. وقد جاء قانون المعاملات الإلكترونية ليؤسس لشرعية التعامل الرقمي، ويضفي على الوثائق والتوقيعات الإلكترونية ذات الحجية المقررة لنظيراتها التقليدية الورقية، ويؤكد تعزيز الثقة في هذا النمط من التعامل.

غير أن هذا التطور التشريعي، على أهميته، لا يزال في حاجة إلى استكمال وتكامل، وفقا لما أوصت به اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، التي أكدت على ضرورة بناء منظومة تشريعية متكاملة تشمل الاتصالات الالكترونية وحرية التعبير، والمعاملات الالكترونية والتوقيع الالكتروني، والتجارة الالكترونية وحماية المستهلك، ومعالجة البيانات ذات الطابع الشخصي، والجرائم السيبرانية، وحقوق الملكية الفكرية في المجال المعلوماتي والسيبراني.

وفي هذا السياق، تبرز الجهود المؤسسية التي بُذلت لإعداد مسودات قوانين مكملة، التي عمل على صياغتها ومراجعتها مصرف ليبيا المركزي وعدد من الجهات الوطنية، وبمشاركة خبرات إقليمية، من بينها المصرف المركزي المصري، وبالتنسيق مع الإسكوا، عبر فريق عمل متخصص هدفه صياغة حزمة تشريعية متكاملة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتواكب التطورات الدولية.

وعلى صعيد التطبيق العملي، يكتسب الفصل السادس من قانون المعاملات الإلكترونية رقم (6) لسنة 2022 أهمية خاصة، حيث يتناول تنظيم العمليات المصرفية التي تتم بوسائل إلكترونية، محددا الأطر القانونية التي تحكمها، ومكرّسا لمبدأ الاعتداد بها، بما يسهم في إضفاء المشروعية على الخدمات المصرفية الرقمية، ويعزز من ثقة المتعاملين بها، ويهيئ البيئة الملائمة لنموها واستدامتها.

ختاما، يمكن القول إن الانتقال والعمل بالمعاملات المصرفية الإلكترونية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر، غير أن نجاح هذا التحول يظل رهينا بمدى تكامل الإطار التشريعي، ووضوح القواعد القانونية، وقدرة المؤسسات على تفعيلها بكفاءة، ووجود البنية التحتية من شبكات الاتصالات.

شارك الخبر: