ليبيا
اقتصاد

من طوارئ هرمز إلى ممر استراتيجي: كيف يعيد نقل نفط العراق عبر سوريا رسم موازين القوى؟

المرصد6 سبتمبر 2026 في 11:41 ص1 مشاهدة
من طوارئ هرمز إلى ممر استراتيجي: كيف يعيد نقل نفط العراق عبر سوريا رسم موازين القوى؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد هرمز: كيف يتحول “الحل الطارئ” لنقل نفط العراق عبر سوريا لمشروع استراتيجي يغير موازين القوى؟" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الطرق الصحراوية السورية حركة غير مسبوقة لقوافل الشاحنات والصهاريج المحملة بالنفط، في تحول استراتيجي ملحوظ لخريطة نقل الطاقة في المنطقة. تنطلق هذه الشاحنات، التي تحمل غالبيتها لوحات تسجيل عراقية، من مصافي التكرير في جنوب العراق لتقطع مسافات طويلة عبر طرق متضررة وصولاً إلى ميناء بانياس على الساحل السوري، حيث يُفرغ النفط في خزانات خاصة تمهيداً لتحميله على ناقلات متجهة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وبحسب تقارير صحفية دولية، بدأت هذه العملية كحل طارئ في شهر أبريل الماضي نتيجة توقف حركة تصدير النفط العراقية شبه الكلي عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ومع مرور الوقت، تطور هذا الحل السريع ليصبح مشروعاً طموحاً لإنشاء ممر بري يربط حقول النفط الجنوبية في العراق بالبحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية.

يعتمد العراق، بوصفه ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، بشكل رئيسي على منافذ التصدير الجنوبية القريبة من البصرة عبر مضيق هرمز، والتي كانت تمر عبرها نحو 3.4 مليون برميل يومياً من إجمالي 3.6 مليون برميل قبل الأزمة. وتفيد التقديرات بأن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) منحت عقوداً لنقل مئات الآلاف من أطنان الوقود الثقيل شهرياً عبر سوريا، مع وجود خطط لتوسيع هذا الترتيب ليشمل النفط الخام.

ويوضح مسؤولون في بغداد أن الهدف يتجاوز مجرد احتواء الأزمة الحالية، ليشمل تأمين بديل استراتيجي دائم يحمي الصادرات العراقية من أي إغلاقات مستقبلية لمضيق هرمز. ورغم ذلك، يواجه الاعتماد على الشاحنات عقبات لوجستية واقتصادية كبيرة بسبب بطء الحركة، وارتفاع التكاليف، وسوء حالة الطرق في سوريا، وتكرار الحوادث.

وفي ظل هذه التحديات، اتجهت الجهود نحو حلول أكثر استدامة، حيث وقع العراق وسوريا مذكرات تفاهم مع كونسورتيوم دولي يضم شركة شيفرون، وشركة TA Capital، وشركة UCC القطرية، لإجراء دراسات فنية واقتصادية لإنشاء خط أنابيب جديد يعد بمثابة إحياء لخط كركوك-بانياس التاريخي المتوقف منذ عام 2003، ولكن بقدرات أكبر.

من المتوقع أن يربط الخط الجديد حقول مثل غرب القرنة 2 والناصرية بالبحر الأبيض المتوسط بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً. ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات جسيمة تشمل تكاليف باهظة تُقدر بين 5 و15 مليار دولار، وفترة تنفيذ قد تستغرق أربع سنوات، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية في غرب العراق وشرق سوريا نتيجة وجود ميليشيات مدعومة إيرانياً وخلايا لتنظيم داعش.

ويخلص خبراء الطاقة إلى أن الحل الأمثل يكمن في بناء شبكة متكاملة من مسارات التصدير البديلة لضمان استقرار إمدادات النفط في ظل تقلبات المنطقة المستمرة.

شارك الخبر: