اتفاق «4+4» في ليبيا على محك التنازلات وسط تفاوت أمني بين المناطق


هذا الخبر بعنوان "اتفاق «4+4» أمام محك التنازلات.. هل تملك الأطراف السياسية الشجاعة للتخلي عن نفوذها؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تزامن التحذير الأمريكي من السفر إلى ليبيا مع استمرار الحراك السياسي الهادف لدفع العملية السياسية نحو الانتخابات، مما أعيا النقاش مجدداً بشأن واقع الاستقرار الأمني والمؤسسي، ومدى تباين هذا الواقع بين مختلف مناطق البلاد. وبرزت تساؤلات حيوية حول قدرة اتفاق «4+4» على الانتقال من مجرد التوافق السياسي النظري إلى حيز التنفيذ الفعلي، وربط هذا المسار السياسي بآخر اقتصادي يدعم الاستقرار، ويعيد الإعمار، ويستقطب الاستثمارات.
وفي قراءة لهذا المشهد، أوضح المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن التحذير الأمريكي من السفر يتطلب قراءة دقيقة بعيدة عن اعتباره تقييمًا موحدًا لكل الأراضي الليبية، نظراً لوجود تفاوت أمني ومؤسسي واضح بين المناطق. وأشار إلى أن العاصمة طرابلس ما زالت تعاني من إشكالية أمنية مرتبطة بتعدد مراكز النفوذ، ووجود تشكيلات مسلحة متداخلة مع مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل بيئتها الأمنية أكثر هشاشة.
وعلى النقيض من ذلك، أكد امطيريد أن الوضع في برقة وفزان يبدو مختلفاً بصورة كبيرة، حيث تبرز مظاهر الدولة بشكل أكثر تكاملًا من حيث المؤسسات والأجهزة الأمنية والانضباط وسلطة السيطرة على الأرض، وهو ما انعكس إيجابياً على حركة المواطنين والشركات والاستثمارات. وأضاف أن وجود شركات أجنبية وعالمية تعمل بكثافة في برقة وفزان لتنفيذ مشاريع اقتصادية في بيئة تتطلب انضباطاً وتنظيماً، يعد مؤشراً عملياً على القدرة الأمنية والتنظيمية في تلك المناطق، مؤكداً أنه لا يمكن وضع طرابلس وبنغازي وبرقة وفزان في سلة أمنية واحدة.
وفيما يتعلق باتفاق «4+4»، اعتبره امطيريد فرصة سياسية بالغة الأهمية لكنه لا يمثل نهاية الأزمة، موضحاً أن الاختبار الحقيقي يبدأ عقب التوقيع من خلال ترجمة البنود إلى واقع ملموس، ومعالجة الخلافات المرتبطة بالقوانين الانتخابية والسلطة التنفيذية، فضلاً عن ضمان قبول كافة الأطراف للنتائج. وتساءل عما إذا كانت القوى السياسية تمتلك القدرة على تقديم تنازلات حقيقية في سبيل تقليص نفوذها لإنهاء المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار المنشود.
وشدد امطيريد على حتمية ربط المسار السياسي بمشروع اقتصادي وطني متكامل لإعادة الإعمار في ليبيا، لاسيما في برقة وفزان، والاستفادة من تجارب الشركات العالمية التي برهنت على قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات متى ما توفرت البيئة الآمنة والمنظمة. ودعا إلى تعميم نموذج الاستقرار النسبي السائد في برقة وفزان ليشمل كامل الدولة الليبية، وتوسيع مشاركة الشركات العالمية في التنمية ضمن إطار قانوني يحفظ السيادة الوطنية.
وختم امطيريد بالتأكيد على أن ليبيا لا تحتاج إلى إجراء انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية فحسب، بل هي بحاجة ماسة إلى دولة قادرة على حماية تلك الانتخابات، وفرض نتائجها، وتوفير مظلة أمنية واقتصادية متكاملة تخدم المواطن والمستثمر تحت راية مؤسسات الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة