قراءة تحليلية في خطورة بنود اتفاق 4+4 وتداعياته على مستقبل النظام السياسي الليبي


هذا الخبر بعنوان "قراءة في بنود 4+4" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد اتفاق 4+4 من أكثر الاتفاقات خطورة من الناحية البنيوية على مستقبل النظام السياسي والقانوني الليبي، إذا أمكن تنفيذ الآليات الواردة فيه دون توافق مؤسسي واضح ودون إعادة دراسة بنوده والتفصيل في مآلات كل بند قد يتعذر تحققه. إن خطورة اتفاق الصخيرات كانت تكمن في إنشاء مؤسسات جديدة تمثلت في المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق ومجلس الدولة، في محاولة لإعادة بناء السلطة التنفيذية من خلال اتفاق سياسي دولي، لكنه عاني من مشكلة القبول والتنفيذ ولم يحسم مسألة الشرعية الدستورية بصورة نهائية. وفي المقابل، عمل اتفاق جنيف وملتقى الحوار السياسي 2020 على إعادة ترتيب السلطة التنفيذية وإنشاء السلطة التنفيذية المؤقتة التي أفضت إلى حكومة الوحدة.
إن الوصف السليم لمخرجات 4+4 هي أنها تفاوض على تقاسم السلطة، وأعضاء اللجنتين شكلتهم البعثة دون الرجوع إلى المجلسين، لهذا لا نستطيع أن نعتبر عضوي النواب والدولة في اللجنتين ممثلين لهذين المجلسين، وبالتالي الاتفاق لا يمكن أن يحسب على المجلسين. لكن تجاوزاً، يمكن تسميته اتفاق 4+4. تكمن خطورة هذا الاتفاق في أنه لا يكتفي بإنشاء ترتيب سياسي، بل يحاول أن يحدد القواعد التي ستنتج الترتيب السياسي القادم، والذي يظهر جلياً في آلية المصادقة المادة الخامسة، والأحكام الختامية المادة السابعة.
الخطر الحقيقي في اتفاق 4+4 ليس المادة الانتخابية وحدها، بل عندما يضيف انتخابات خلال 24 شهراً، وسلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة كشرط للانتخابات، ثم يعمل على تغييرات في شروط الترشح وآلية لاعتماد الاتفاق إذا لم يوافق عليه مجلسا النواب والدولة، ويضيف المادة 7/1 التي تعطي أحكام الاتفاق أولوية على الأحكام المخالفة. آلية المصادقة الواردة في المادة الخامسة تتعامل مع الواقع وخبرة البعثة الأممية، وهي وضعت المجلسين في ورطة حقيقية بين مفترق ثلاثة طرق كل لها أخطارها.
لم يعالج الاتفاق مشكلة علاقة القوات العسكرية بالحكومة، وهو أمر يتضح عبر التاريخ السياسي الليبي منذ عهد السيد عبد الرحمن الكيب، مروراً بحكومة الوفاق في مواجهة الحملة التي قادها حفتر على طرابلس، وصولاً إلى حكومة الوحدة حيث منع رئيس الوزراء من النزول في بنغازي بأوامر من الجيش. كما أن المعضلة تتكرر في عدم وضع سيناريوهات بديلة، والتعامل مع مسائل مثل إقرارات الاستقالة كما حدث سابقاً مع السيد عقيلة صالح والسيد حفتر والسيد عبد الحميد الدبيبة، فضلاً عن إشكالية مزدوجي الجنسية.
تتمثل الخلاصة في أن هذا الاتفاق هو محاولة لشرعنة أمر واقع، وهو ما عبرت عنه الفقرة 7/1 التي تجعل من وثيقة الاتفاق أعلى من الدستور والقانون عبر حلول أحكامه محل جميع الأحكام المخالفة الواردة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة