ليبيا
اقتصاد

ثروات ليبيا النفطية تتجاوز 50 مليار دولار: لماذا تعجز المليارات عن تحسين الاقتصاد ومعيشة المواطنين؟

عين ليبيا11 سبتمبر 2026 في 10:37 ص0 مشاهدة
ثروات ليبيا النفطية تتجاوز 50 مليار دولار: لماذا تعجز المليارات عن تحسين الاقتصاد ومعيشة المواطنين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثروة نفطية تتجاوز 50 مليار دولار.. لماذا لا تنعكس موارد ليبيا على اقتصادها ومواطنيها؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد وزير الاقتصاد والتجارة سهيل بوشيحة أن النمو في إنتاج النفط خلال السنوات الأخيرة لم ينجح في القضاء على الأزمات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الليبي، مشيرًا إلى استمرار التحديات المرتبطة بسعر صرف الدينار، وتراجع القوة الشرائية، وارتفاع كلفة الطاقة. وأوضح بوشيحة، في حوار خاص مع الجزيرة نت، أن إنتاج النفط صعد من نطاق يتراوح بين 900 ألف و950 ألف برميل يوميًا عند تسلم حكومة الوحدة الوطنية مهامها، ليصل حاليًا إلى نحو مليون و400 ألف برميل يوميًا.

وأضاف أن الجانب الأكبر من التعافي الاقتصادي المسجل خلال الأعوام الأربعة أو الخمسة الماضية كان مدفوعًا بزيادة إنتاج النفط والغاز، في حين ظل نمو القطاعات الاقتصادية الأخرى ضعيفًا ومحدودًا. ولفت إلى أن اعتماد الاقتصاد الليبي على النفط ما زال جذريًا، مبيناً أن صعود الإنتاج وإن كان قد وفر موارد أضخم، إلا أنه رافقه تضخم في الطلب على تمويل الإنفاق ومعالجة الاختلالات العامة.

وشدد بوشيحة على ضرورة تغيير النموذج الاقتصادي الحالي الذي ترتكز إدارته للموارد على دعم الاستهلاك، مستعيضًا عنه بنموذج جديد يمنح الأولوية لدعم المواطن والعملية الإنتاجية، وهو تحول يتطلب، بحسب رأيه، تضافر جهود عدة جهات سيادية إلى جانب وزارة الاقتصاد والحكومة. وأشار إلى أن نموذج الدعم والمحروقات المطبق منذ فترة ما بعد ثورة 17 فبراير في شباط 2011 أفرز صراعًا بين التوجهين الاشتراكي والرأسمالي في ظل غياب رؤية اقتصادية مستقرة.

وفيما يخص معيشة المواطنين، أوضح وزير الاقتصاد أن المؤشرات الاقتصادية الكلية لا تعكس بالضرورة واقع الحياة اليومية، حيث ترتبط نظرة المواطن بمدى كفاية الراتب، والقوة الشرائية، واستقرار سعر الصرف. وفي قطاع الكهرباء، لفت بوشيحة إلى ارتفاع الإنتاج من 7 آلاف إلى نحو 9 آلاف ميغاوات، متسائلًا عن جدوى الإنفاق الهائل على صيانة المحطات وتوفير الوقود، مشيرًا إلى أن القيمة الاقتصادية للمحروقات المستهلكة في القطاع خلال الأشهر السبعة الأولى وحدها بلغت نحو 5.5 مليارات دولار دون أن تنعكس بالقدر الكافي على إنتاج السلع والخدمات.

كما تطرق إلى أزمة المحروقات وضغوطها على قطاعات النقل والصناعة والخدمات، منتقدًا تسرب جزء من الوقود المدعوم إلى السوق الموازية. وبخصوص سعر صرف الدينار، أشار إلى أن الأزمة ممتدة منذ عام 2014، لافتًا إلى أن توحيد المنظومة المالية والمصرفية والالتزام بالاتفاق المالي الموحد يظلان شرطين أساسيين لاستقرار العملة وتحسين قيمتها الحقيقية.

واختتم بوشيحة بالتأكيد على أن ليبيا لا تعاني شحًا في الموارد بل قصورًا في إدارتها واستدامتُها، مقترحًا إعادة تخصيص عائدات الهيدروكربونات لتوجيه 65 بالمئة منها للخزانة العامة عبر مصرف ليبيا المركزي، و23 بالمئة لدعم المحروقات، و12 بالمئة للشركاء في الإنتاج، وذلك كخطوة محورية لإعادة التوازن الاقتصادي وبناء ثروة حقيقية للمواطن.

شارك الخبر: