تحليل استراتيجي: هل تنجح السعودية وباكستان وتركيا في صياغة نظام إقليمي جديد بمعزل عن واشنطن؟


هذا الخبر بعنوان "خبير يوضح احتمالات نجاح السعودية بتشكيل نظام جديد في الشرق الأوسط بعيدا عن واشنطن بعد “اتفاقية مكة”" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وقعت باكستان والسعودية وتركيا “اتفاقية مكة”، وأشارت تقارير إلى أن جوهرها يتفق مع المادة الخامسة من معاهدة “الناتو”، بحيث يُنظر لأي هجوم على دولة كاعتداء على الدول الثلاث. ويقول ستيفن كوك، الخبير في “مجلس العلاقات الخارجية” الأمريكي، إن هذا الضمان الأمني يكتسب أهمية كبيرة، إذ يُلزِم السعودية وتركيا بالدفاع عن باكستان حال اندلاع حرب في جنوب آسيا، ومن المفترض أيضا أن تنضم القوات السعودية والباكستانية للقتال إذا ما اندلع صدام بين إسرائيل وتركيا في سوريا أو شرق البحر المتوسط.
وبعد 48 ساعة فقط من التوقيع، واجهت هذه الالتزامات أول اختبار لها عندما أطلق الحوثيون هجوما على مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة جازان بجنوب غرب المملكة. ورغم تعرض السعودية لهجمات الحوثيين منذ 13 يوليو، لم يطلب قادتها المساعدة من شريكيهم الجديدين. ويشير كوك في تحليل نشره المجلس أن ذلك ربما يعود إلى عدم رؤيتهم للتهديد الحوثي كخطر جسيم، أو الأرجح أن القادة السعوديين، رغم الإعلان اللافت عن اتفاق أمني جديد، لم يعتقدوا أن القادة الأتراك والباكستانيين متحمسون للانخراط في القتال بشبه الجزيرة العربية.
ولا يقلل ذلك من أهمية اتفاقية مكة، لأن أهميتها تكمن في أنها تعكس تحولا جذريا في النظام الإقليمي يقلص الدور القيادي لأمريكا في المنطقة طوال عقود. فقد سعت واشنطن منذ سبعينيات القرن الماضي لبناء نظام إقليمي وقيادته لتسهيل تحقيق مصالحها المتمثلة في منع أي تهديد لتدفق النفط بحرية، وضمان أمن إسرائيل، والحيلولة دون تحدي الهيمنة الأمريكية، ونجحت بشكل عام رغم بعض الانتكاسات مثل حظر النفط العربي عام 1973 والثورة الإيرانية عام 1979، وبلغ النظام ذروته عند تشكيل تحالف للدفاع عن السعودية واستعادة الكويت عام 1990.
وتعرض النظام لضغوط متزايدة بسبب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ودعم واشنطن للمحتجين خلال “الربيع العربي”، وإحجامها عن الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، فضلا عن الدعم الفاتر لتدخل السعودية في اليمن، ورفض الرئيس دونالد ترامب تقديم دفاع مباشر عن المملكة بعد هجوم إيران على منشآت نفطية في 2019، وكذلك الحملة الإسرائيلية في قطاع غزة عقب هجمات 7 أكتوبر 2023. وأوضح كوك، صاحب كتاب “نهاية الطموح: ماضي أمريكا وحاضرها ومستقبلها في الشرق الأوسط”، أن النقاش داخل دوائر صنع القرار بأمريكا انصب على الانسحاب وتقليص الانخراط بعد الحروب في أفغانستان والعراق.
ويرى كوك أن السعودية، التي باتت تشعر بقلق متزايد بشأن موثوقية أمريكا، تبحث عن خيارات أخرى من بينها “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، لتلعب مع شريكيها دورا في تشكيل ملامح المنطقة بمعزل عن واشنطن. وفي المقابل، تعزز الاتفاقية نفوذ باكستان وتركيا في الخليج على حساب خصميهما الهند وإسرائيل، بينما يمتلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التزاما أيديولوجيا بفكرة “ناتو إسلامي”. وفي ختام تحليله، أكد كوك أن المسار الجديد يمثل رؤية تنافس مباشرة “الاتفاقيات الإبراهيمية”، مما يعكس تحولا كبيرا يؤكد أنه لم يعد من الممكن الحديث عن نظام إقليمي في الشرق الأوسط تقوده أمريكا بعد خمسة عقود.
رياضة
سياسة
سياسة
سياسة