أزمات متزامنة من الكهرباء والوقود والمرتبات تضغط بشدة على الاقتصاد الليبي


هذا الخبر بعنوان "الكهرباء والوقود والمرتبات.. أزمات متزامنة تضغط على الاقتصاد الليبي" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفاقمت أزمة الكهرباء والوقود في ليبيا خلال الصيف الحالي، مع ارتفاع كلفة تشغيل المولدات، وصعوبة توفير الديزل، وتراجع إنتاج الغاز، واستمرار تهريب الوقود، ما انعكس على الشركات والأسر وإمدادات المياه، في وقت تتراجع فيه القيمة الدولارية للمرتبات الحكومية رغم ارتفاعها الاسمي بالدينار.
وفي طرابلس، قال نسيم العكاري، مالك سلسلة مطاعم، لرويترز، إن خسائره الناتجة عن انقطاعات الكهرباء بلغت نحو 40 ألف دولار خلال بضعة أشهر. وأوضح العكاري أن التيار انقطع خلال إحدى المقابلات أكثر من 10 مرات، ما اضطره إلى تشغيل المولدات لتجنب تلف البضائع، وشراء الديزل من السوق السوداء لمواصلة العمل. وأضاف أن انقطاع الكهرباء في منطقة قصر بن غشير جنوب طرابلس قد يستمر لنحو 36 ساعة، مبينًا أنه ينفق قرابة 10 آلاف دينار، أي نحو 1600 دولار، يوميًا على تشغيل المولدات.
وتزامنت زيادة الاعتماد على المولدات مع ارتفاع سعر الديزل في السوق السوداء إلى 11 دينارًا للتر، أي نحو 1.7 دولار، مقابل 0.15 دينار للسعر المدعوم، بينما امتدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في شرق البلاد وغربها لمسافات وصلت في بعض الحالات إلى نحو كيلومترين. وفي بنغازي، قال سفيان بوشعالة، مدير محل حلويات عائلي، إن الانقطاعات المتكررة دفعت الشركة إلى تسريح عدد من الموظفين، إضافة إلى إغلاق المحل أحيانًا لعدة أيام متتالية.
وامتدت تداعيات انقطاع الكهرباء إلى إمدادات المياه، بعدما تسبب انقطاع شامل للتيار في توقف إمدادات مشروع النهر الصناعي العظيم، الذي ينقل المياه الجوفية من مناطق الصحراء عبر شبكة واسعة من الأنابيب. ولم تستجب الشركة العامة للكهرباء لطلب رويترز إجراء مقابلة بشأن الأزمة. وخلال إحاطة في أغسطس، وصفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، الانقطاعات الكهربائية بأنها مفارقة لافتة في دولة تنفق مليار دولار شهريًا على واردات الوقود.
ويربط خبراء تفاقم أزمة الكهرباء بارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف وزيادة الطلب على أجهزة التكييف، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بإنتاج الغاز وتوفير الوقود. وقال جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن موجات الحر كانت العامل المباشر وراء تفجر الأزمة، لكنها تزامنت مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، موضحًا أن انخفاض الإنتاج دفع بعض محطات الكهرباء إلى الاعتماد على الوقود.
ورغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في شمال أفريقيا، فإنها تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة وبيعها محليًا بأسعار مدعومة. وقدّرت منظمة ذا سنتري الأميركية الرقابية أن تهريب الوقود يكلف ليبيا نحو 6.7 مليارات دولار سنويًا. وقال أحمد المسلاتي، المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط، إن 9 صهاريج لتخزين الوقود في طرابلس دُمرت خلال حرب عام 2014 ولم تُعد إصلاحها حتى الآن.
وفي سياق متصل، قال علي الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، إن ارتفاع قيمة المرتبات الحكومية خلال السنوات الأخيرة لم ينعكس بالزيادة نفسها عند احتسابها بالدولار، موضحًا أن إجمالي المرتبات ارتفع من 21 مليار دينار عام 2020 إلى 73 مليار دينار عام 2025، بينما انخفضت قيمتها بالدولار من نحو 15 مليار دولار إلى قرابة 11.4 مليار دولار بتراجع يقارب 24%.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد