ليبيا
اقتصاد

أزمة المرتبات في ليبيا: حين تتحول أجور الموظفين إلى إعانة ضئيلة رغم وفرة الموارد

عين ليبيا24 سبتمبر 2026 في 11:45 ص3 مشاهدة
أزمة المرتبات في ليبيا: حين تتحول أجور الموظفين إلى إعانة ضئيلة رغم وفرة الموارد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أقل من دخل لاجئ.. كيف تحولت مرتبات الليبيين إلى «إعانة بخسة»؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد الاقتصاد الليبي تحديات هيكلية عاصفة وتناقضاً حاداً بين وفرة الموارد المالية الهائلة وبين عجز الإدارة المالية عن توظيفها بالشكل الأمثل، مما أفرز أزمات معيشية طاحنة واحتجاجات خدمية ومطلبية واسعة، وسط غياب الرؤية المتكاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقاً بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لشبكة “عين ليبيا”، أن المرتبات في علم الإدارة وإدارة الموارد البشرية تسمى تقييم الوظائف، مبيناً أن جداول المرتبات توضع وفق أسس تشمل إمكانيات الدولة المالية، والنظام العام للأسعار والتضخم، مع أخذ المتغيرات الطارئة والمستجدة والمعايير الدولية بعين الاعتبار.

وأوضح درميش أن ما يمنح للموظف في ليبيا للأسف الشديد يُعد إعانة اجتماعية بخسة تتراوح ما بين 150 و400 دولار شهرياً وبدون خدمات ولا تأمين، وهو أقل بكثير مما يمنح للاجئين في البلاد الفقيرة، مؤكداً أن الجدوى الاقتصادية مطلوبة لخلق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الشعب، ومشدداً على أن ليبيا تملك الإمكانيات والموارد والأموال لتغطية جدول مرتبات موحد يتماشى مع مستوى التضخم وغلاء الأسعار، في حين أن المصرف المركزي ما زال قاصراً في إدارة أموره والقيام بدوره الحقيقي كما خوله القانون رقم 1 لسنة 2005 وتعديلاته.

وحول أسباب التضخم وغلاء الأسعار، بيّن درميش أنها ناجمة عن القرارات العشوائية غير المدروسة منذ عشرات السنين، إضافة إلى أزمة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية وحرب الخليج وغيرها، مشدداً على أن كل ما سبق يحتاج من الدولة الليبية إدارة للأزمة من أجل التنسيق بين السياسات التجارية والمالية والنقدية كسياسة اقتصادية واحدة لمتابعة الأحداث والتعامل مع المشاكل ومعالجتها وفق المعطيات الموجودة.

وبخصوص تكدس العاملين في القطاع العام، أشار درميش إلى أن ذلك ناجم عن القرارات العشوائية غير المدروسة السابقة وما سُمي بالإصلاحات الاقتصادية، ومنها خروج المشروعات ذات الرأس المال الصغير والمتوسط لعدم قدرتها على الاستمرار ومواجهة التضخم، مما سبب زيادة الطلب على العمل في القطاع العام وارتفاع رقم المرتبات.

واختتم الدكتور محمد يوسف درميش طرحه بالتأكيد على أن الإصلاح الاقتصادي يأتي بتوفير بيئة خصبة للمال والأعمال والقضاء على احتكار القلة من خلال تطوير القطاع البنكي لمواكبة الحداثة والقيام بدوره الحقيقي في التمويل والاستثمار، مع هيكلة القطاع العام وفق أصول الإدارة والتنظيم.

شارك الخبر: