إلى متى يظل اقتصاد الريع مربحاً في ليبيا؟ الخبير الاقتصادي حسني بي يجيب


هذا الخبر بعنوان "خبير اقتصادي يطرح السؤال الأصعب في الاقتصاد الليبي: لماذا يصبح الريع أكثر ربحًا من الإنتاج؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الخبير الاقتصادي حسني بي أن النقاش الدائر حول أزمة الاقتصاد الليبي غالباً ما يركز على النتائج السطحية للاختلالات، مثل المضاربين والمهربين والتجار والسوق الموازية وارتفاع الأسعار، متجاهلاً التساؤل الأعمق عن جذور الحوافز التي تدفع نحو هذه السلوكيات. وأوضح أن السؤال الجوهري يجب أن يبحث في الأسباب التي تجعل بعض الأنشطة، كالتهريب والمضاربة، أكثر ربحية وأقل مخاطرة مقارنة بالعمل والإنتاج الحقيقي، مشدداً على أن الأسواق تستجيب للحوافز التي تصنعها السياسات العامة.
وفيما يخص سوق الصرف، يرى حسني بي أن الإعلان عن سعر رسمي للدولار لا يكفي بمفرده لتحقيق الاستقرار، إذ أن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي تمنح فرصاً لتحقيق الريع لمن يمتلكون قدرة الوصول إلى النقد الأجنبي بالسعر الأقل. من جانبه، أشار صندوق النقد الدولي إلى استمرار هذه الفجوة بسبب الطلب الزائد، مؤكداً أن تقارب سعر الصرف مع الأساسيات الاقتصادية يقلل من حوافز السعي وراء الريع، مع ضرورة إقران ذلك بضبط المالية العامة وعدم الاكتفاء بالإجراءات النقدية وحدها.
ويمتد منطق الحوافز السعرية إلى قطاع الطاقة، حيث يؤدي بيع الوقود والطاقة بأسعار تقل بكثير عن تكلفتها إلى خلق حوافز قوية للتهريب والهدر. وبحسب تقارير صندوق النقد الدولي، يشكل دعم الطاقة في ليبيا نسبة ضخمة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ترتفع فاتورة الأجور لمستويات قياسية عالمياً. ويرى حسني بي أن الحل لا يكمن في الرقابة الأمنية وحدها، بل في التحول التدريجي من دعم السلع إلى الدعم النقدي المباشر للمواطن، مستفيداً من البنية التحتية المصرفية وشبكات الحماية الاجتماعية المتاحة.
كما تظهر أزمة الحوافز بوضوح في سوق العمل، حيث تظهر بيانات صندوق النقد الدولي استحواذ القطاع العام على النسبة الكبرى من القوة العاملة الرسمية مقابل نسبة ضئيلة في القطاع الخاص. ويوضح بي أن هذا الوضع يعكس جاذبية الوظيفة الحكومية واستقرارها مقارنة بمخاطر العمل الخاص، مما يسهم في تكريس اقتصاد الريع وإضعاف قدرة القطاع الخاص على المنافسة. ويخلص التقرير إلى أن إصلاح الاقتصاد الليبي يتطلب تعديل منظومة الحوافز بالكامل، وتوحيد سعر الصرف، وإصلاح سياسات الأجور والطاقة، وتهيئة بيئة مناسبة لنمو القطاع الخاص بدلاً من الاكتفاء بملاحقة النتائج عبر الحملات الأمنية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد