تفاصيل ميدانية جديدة حول التوغل الإسرائيلي جنوب سوريا: مداهمات، اعتقالات، وقيود خانقة على السكان والمزارعين


هذا الخبر بعنوان "سوريا.. مداهمات واعتقالات وقيود على حركة السكان مع استمرار التوغل الإسرائيلي جنوبا" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” عن تفاصيل بالغة الأهمية تخص واقع الحياة المعيشية اليومية في مناطق توغل القوات الإسرائيلية جنوب سوريا، متطرقاً إلى حملات المداهمات الواسعة، وأعمال الاعتقال المتكررة، إضافة إلى القيود الصارمة المفروضة على حركة السكان المحليين ووصول المزارعين إلى أراضيهم الحيوية.
واستند التقرير، الذي جرى نشره في 25 سبتمبر، إلى شهادات حية ومباشرة أدلى بها عشرات السكان المحليين ومعتقلون سابقون، فضلاً عن إفادات قدمها جنود احتياط إسرائيليون ومسؤولون سوريون إلى جانب بيانات رسمية صادرة عن منظمات محلية، مع إدراج ردود كل من الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون على ما ورد في محتوى التقرير.
انتشار عسكري واسع النطاق يمتد لمئات الكيلومترات
أوضحت صحيفة “هآرتس” أن القوات الإسرائيلية تبسط سيطرتها ووجودها العسكري على مساحة جغرافية تقارب 600 كيلومتر مربع، وتتوزع هذه المساحة عبر عشرات القرى والبلدات الواقعة في القنيطرة وأجزاء محددة من ريف درعا الغربي، متضمنةً إقامة تسع نقاط عسكرية تثبت هذا الوجود.
ويعزو الجيش الإسرائيلي هذا الانتشار الميداني، بحسب ما جاء في التقرير، إلى دوافع وأسباب أمنية بحتة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الحدود ومنع أي جهات مسلحة من إقامة وتثبيت مواقع استراتيجية لها بالقرب من الجولان.
في المقابل، أكد عدد من السكان الذين تواصلت معهم الصحيفة أن الأثر اليومي لهذا الوجود العسكري الميداني يتجاوز مجرد النقاط العسكرية الثابتة، لافتين الانتباه إلى تنفيذ مداهمات ليلية مفاجئة وعمليات تفتيش دقيقة طالت المنازل، والمركبات، والهواتف، فضلاً عن نشر حواجز طيارة واستحداث إجراءات أمنية صارمة للتدقيق في هويات المارة والتقاط صور لوجوههم.
مداهمات ليلية وعمليات هدم طالت 17 منزلاً
أشار التقرير إلى إقدام القوات الإسرائيلية على هدم 17 منزلاً منذ بداية انتشارها في المنطقة، وذلك استناداً إلى معلومات نقلها صحفيون محليون يتابعون عن كثب مجريات التطورات الميدانية في محافظتي القنيطرة وريف درعا الغربي.
كما تضمن التقرير شهادات توثق عمليات اقتحام عنيفة للمنازل في أوقات متأخرة من الليل، أسفرت بعضها عن توقيف واعتقال أفراد أكدت عائلاتهم أنها لم تتمكن لاحقا من معرفة الأماكن التي جرى نقلهم إليها أو الأسباب الحقيقية الكامنة خلف توقيفهم بصورة جلية.
وضمن هذا السياق، عرض التقرير حالة عائلة البشير في القنيطرة كنموذج حي، حيث أفادت العائلة بأن قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت منزلها بهدف البحث عن أحد أبنائها، وحين أخفقت في العثور عليه قامت بتوقيف واحتجاز شقيقه القاصر علي البشير، وفقاً لما ورد في الرواية التي نقلتها “هآرتس”.
تسجيل 248 حالة اعتقال منذ أواخر عام 2024
استناداً إلى إحصائيات وبيانات نقلتها الصحيفة عن مركز “سجّل”، جرى رصد وتوثيق 248 حالة اعتقال بحق مواطنين سوريين في الفترة الممتدة بين 8 ديسمبر 2024 و1 سبتمبر 2026، وقد أُطلق سراح القسم الأكبر من هؤلاء المعتقلين عقب انقضاء فترات احتجاز متفاوتة.
وبيّن التقرير أن أعداداً من المعتقلين جرى اقتيادهم ونقلهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث وُضعوا في منشآت احتجاز أمنية ضمت سدي تيمان وكيشون، بالإضافة إلى سجن عوفر الواقع في الضفة الغربية.
ووفقاً للبيانات التي نشرتها الصحيفة، فقد تجاوز مجموع السوريين المنقولين إلى هذه المراكز حاجز الستين شخصاً، بينما لا يزال عشرات الأفراد منهم رازحين تحت طائلة الاحتجاز حتى اللحظة، بناءً على معلومات أدلت بها مصادر مطلعة للصحيفة.
تداعيات أمنية تمتد لتقييد النشاط الزراعي
لا تقتصر تداعيات وآثار الانتشار العسكري عند حدود العمليات الأمنية البحتة، بل تتعداها لتلقي بظلالها الثقيلة على الواقع الاقتصادي والنشاط الزراعي، لا سيما ضمن أراضي القنيطرة والمناطق المتاخمة لوادي اليرموك.
وفي هذا السياق، أبدى عدد من المزارعين تذمرهم ومعاناتهم الشديدة في بلوغ أراضيهم الزراعية الواقعة بالقرب من السياج الحدودي أو داخل النطاقات الخاضعة للسيطرة والوجود العسكري، وهو ما أدى إلى حرمان شرائح واسعة منهم من استثمار أراضيهم التي تشكل مصدر الرزق الأساسي لمعيشتهم.
إلى جانب ذلك، تحدث الأهالي عن أضرار بالغة لحقت بالمساحات الزراعية، والمراعي الطبيعية، والمناحل نتيجة التدابير والاجراءات العسكرية الصارمة المطبقة في المحيط القريب من المواقع الإسرائيلية.
رواية الجيش الإسرائيلي الرسمية
في المقابل، أوردت صحيفة “هآرتس” الرد الرسمي الصادر عن الجيش الإسرائيلي، والذي أكد بدوره أن تحركات وأنشطة قواته في الجنوب السوري ترتكز أساساً على تعليمات وتوجيهات المستوى السياسي، إضافة إلى التقييمات الأمنية الدورية.
وشدد الجيش على أن الغاية الأساسية من هذه العمليات تتمثل في توفير الحماية المطلقة لسكان الجولان، وتأمين الحدود، والحيلولة دون تمكن أي جهات مسلحة يصنفها بالمعادية من تثبيت وترسيخ أقدامها ونفوذها في المنطقة.
وأوضح الجيش أن عمليات الاعتقال تستهدف حصرياً الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات قوية بالارتباط بأنشطة تشكل تهديداً لأمن إسرائيل وقواتها العاملة، مضيفاً أن بعض المعتقلين أُعيدوا مجدداً إلى سوريا فور انتهاء إجراءات التحقيق معهم وعدم ثبوت أي تورط فعلي لهم في أنشطة مسلحة.
وفي ذات السياق، اكتفت مصلحة السجون الإسرائيلية بالإشارة إلى أنها تمتنع عن تقديم أي تعليقات أو تفاصيل تتعلق بالمعتقلين لأسباب أمنية أو بأماكن وجودهم واحتجازهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة