احتجاجات طرابلس تعيد إلى الواجهة ملف المقاتلين السوريين وأعبائهم المالية والأمنية


هذا الخبر بعنوان "بعد 7 سنوات من حرب طرابلس.. لماذا لا يزال «المقاتلون السوريون» في ليبيا؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد احتجاج عشرات المقاتلين السوريين في العاصمة طرابلس ملف وجودهم في ليبيا إلى الواجهة، بعد تجمعم، الجمعة، أمام مقر كلية ضباط الشرطة بمنطقة صلاح الدين جنوب العاصمة للمطالبة بمستحقات مالية، حسب ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن وسائل إعلام وشهود عيان.
وبحسب المصادر ذاتها، انفضّ المحتجون بعد وقت قصير من تجمعهم، دون صدور أي تعليق رسمي من حكومة الوحدة الوطنية أو المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة لها، مما أبقى التساؤلات قائمة حول طبيعة مطالبهم المالية ومستقبل وجودهم في البلاد.
وتعود جذور قصة المقاتلين السوريين في ليبيا إلى عام 2019، عندما جرى استقدام فصائل سورية معارضة بدعم تركي للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني السابقة، خلال الهجوم الذي شنته قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، ومن بين تلك الفصائل المشاركة «فرقة السلطان مراد».
ورغم توقف المعارك في عام 2020، لم يغادر جميع هؤلاء المقاتلين الأراضي الليبية، بينما أشارت تقديرات حقوقية سابقة إلى بلوغ أعدادهم نحو 3 آلاف مقاتل. كما أفاد أحدث تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة باستمرار وجود مقاتلين سوريين في عدة مواقع بطرابلس، مثل صلاح الدين وأبو سليم وقاعدة اليرموك العسكرية، بالإضافة إلى تواجدهم في مصراتة.
ووثق تقرير حديث لفريق الخبراء مشاركة مقاتلين سوريين في المواجهات التي اندلعت في طرابلس خلال مايو 2025، مما يبرز استمرار حضورهم في المشهد الليبي بعد مرور سنوات على انتهاء الحرب التي استُقدموا لأجلها.
وفي هذا السياق، أوضح عضو لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاحتجاج الأخير يُمثل مظهراً لمشكلة قائمة منذ عام 2011، لافتاً إلى أن أعداد المقاتلين السوريين تصاعدت عقب حرب طرابلس عام 2019، وحصلوا على أموال بالعملة الصعبة نظير مشاركتهم القتالية.
وحذر التكبالي من أن لجوء هؤلاء للأشجار والشوارع للمطالبة بمستحقاتهم قد يضاعف من تعقيدات هذا الملف، معتبراً أن تواجدهم تحول إلى «فاتورة مثقلة وعبء على البلاد»، وفق تعبيره.
ولا توجد أرقام رسمية معلنة بشأن قيمة الرواتب التي يتقاضاها المقاتلون السوريون في ليبيا، أو الجهات المسؤولة عن صرفها، غير أن تقارير محلية سابقة تحدثت عن رواتب قد تصل إلى نحو 2000 دولار شهرياً للفرد الواحد.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي الليبي يوسف يخلف مسعود أن دفع مرتبات للمقاتلين الأجانب يشكل استنزافاً لموارد الدولة، مبدياً أن النفقات لا تقتصر على الرواتب فحسب، بل تمتد لتشمل الإعاشة، والملابس، والوقود، والمركبات وصيانتها، والأسلحة، والذخائر، والرعاية الصحية، والتأمين.
وأضاف مسعود، نقلاً عن «الشرق الأوسط»، أن حجم الإنفاق بالعملة الأجنبية على هذه المجموعات يلفه الغموض لعدم توفر بيانات واضحة حول إجمالي الرواتب أو المعايير المحددة لها.
تتزامن هذه التطورات مع إعلان بيانات مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي الإنفاق على وزارة الدفاع والجهات التابعة لها خلال عام 2025 بلغ نحو 4.8 مليار دينار ليبي، منها حوالي 4.31 مليار دينار مخصصة للرواتب، دون أن توضح البيانات بشكل منفصل حجم الأموال الموجهة للمقاتلين السوريين.
وبهذا، يعيد الاحتجاج الأخير قضية المقاتلين السوريين إلى الواجهة، لا بوصفهم مخلفات لمرحلة الحرب في طرابلس فحسب، بل كملف أمني ومالي مفتوح وسط غياب إفصاح رسمي دقيق عن أعدادهم ومصادر تمويلهم ومستقبل بقائهم في ليبيا.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد