أزمة الأجور في ليبيا تتجدد على وقع تراجع الدينار وغلاء المعيشة وسط تحديات مالية كبرى


هذا الخبر بعنوان "تراجع الدينار وغلاء المعيشة يعيدان أزمة الأجور إلى الواجهة.. هل تحتمل البلاد جدولا موحدا جديدا؟" نشر أولاً على موقع ليبيا الأحرار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتراجع الدينار وترتفع الأسعار منذ سنوات، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية وجعل تحسين المرتبات محاولة لتعويض ما فقده الدخل أمام الغلاء، وليس مجرد زيادة حقيقية في مستوى المعيشة بالنسبة لقطاعات واسعة. وتأتي إضرابات المعلمين واحتجاجات الكوادر الصحية في سياق تداعيات هذا الوضع، حيث تتفاوت المرتبات والامتيازات بوضوح بين موظفي الجهاز العام نفسه.
وتظهر الفوارق بجلاء عند مقارنة بعض القطاعات، فقد رُفعت مرتبات الجيش خلال العام الجاري لتتجاوز 6 آلاف دينار في بعض الرتب وترتفع مع الدرجة، ثم أقرت حكومة الوحدة سريان أحكام مرتبات الجيش على منتسبي حرس المنشآت النفطية بعد تحركات وإغلاقات نفطية. كما تتمتع بعض الوظائف في الهيئات الرقابية بجداول وعلاوات تفوق القطاعات الخدمية الأخرى، وهو ما أدى إلى توسع المطالب بخلق شعور بعدم وجود معيار موحد لمنظومة الأجور.
من جانبها، تُظهر أرقام مصرف ليبيا المركزي حجم التحفظ تجاه أي زيادات جديدة، حيث بلغ الإنفاق على المرتبات 46.9 مليار دينار حتى نهاية أغسطس بعد تسجيل 73.3 مليار خلال عام 2025 كاملاً، مع تحذيرات اقتصادية من بلوغ الفاتورة نحو 100 مليار دينار. وتعتمد المالية العامة بصورة طاغية على النفط، إذ جاء 80.8 مليار من مبيعات النفط و15.3 مليار من الإتاوات النفطية من أصل 99 مليار دينار إيرادات حتى نهاية أغسطس.
ويقدر صندوق النقد الدولي فاتورة الأجور في ليبيا بنحو 30% من الناتج المحلي، داعياً إلى ترشيد الإنفاق وتوسيع الإيرادات غير النفطية. في المقابل، تظهر بيانات مصرف ليبيا المركزي مفارقات لافتة في توزيع الإنفاق، حيث بلغ الإنفاق على وزارة الخارجية والجهات التابعة لها 1.57 مليار دينار مقابل 334 مليون دينار لوزارة التربية والتعليم والجهات التابعة لها خلال ثمانية أشهر، فضلاً عن ثبات مرتبات العاملين بالخارج عند 226 مليون دولار رغم قرار حكومة الوحدة إلغاء 25 بعثة دبلوماسية في أبريل 2025.
وفي النهاية، يشير المحللون إلى أن الجدول الموحد قد يقلص الفوارق إذا أعاد توزيع الأجور وفق قواعد واضحة، لكنه لن يعالج الاختلالات من دون مراجعة شاملة للإنفاق وتنويع مصادر الدخل، فالعدالة الحقيقية تكمن في قدرة الدولة على الحفاظ على قيمة الدينار وقدرته الشرائية بعد صرفه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد