ذكرى تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي وتداعيات الحملة الصليبية الثالثة


هذا الخبر بعنوان "استعادة القدس وبداية الحملة الثالثة" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد حصار قصير، نجح السلطان صلاح الدين الأيوبي، حاكم مصر والشام في ذلك الحين، في استعادة مدينة القدس في الثاني من أكتوبر عام 1187، ليضع بذلك نهاية لحكم صليبي استمر لقرابة تسعة عقود. لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لسلسلة من الانتصارات البارزة التي غيرت موازين القوى في المنطقة جذريًا.
معركة حطين وخلفيات الانتصار
شكل سقوط القدس نتيجة مباشرة للهزيمة القاسية التي تعرض لها الصليبيون في معركة حطين بتاريخ الرابع من يوليو 1187. أسفرت تلك المعركة عن تحطيم غالبية جيش مملكة القدس، ووقوع الملك غي دي لوزينيان في الأسر إلى جانب عدد من البارونات البارزين وقادة الرهبانيات العسكرية للفرسان. ومثل هذا النصر مفتاحًا أمام صلاح الدين للسيطرة المنهجية على المعاقل الرئيسة للمملكة، وتحديدًا عكا، ونابلس، ويافا، وصيدا، بيروت، وعسقلان.
مدينة محاصرة ومقاومة متآكلة
وصل جيش صلاح الدين إلى مشارف القدس في العشرين من سبتمبر 1187، وكانت المدينة تحت حماية حامية صغيرة تضم نحو ألف وأربعمائة جندي نظامي بقيادة الفارس باليان الثاني، أحد الناجين من معركة حطين. ومع اكتظاظ المدينة باللاجئين، تفشت أزمة استنزاف حادة في المؤن وتدهورت الأوضاع المعيشية. عقب فشل تمركز المعسكر في الجهة الغربية، نقل صلاح الدين قواته إلى الجهة الشمالية حيث نجح في استخدام آلات الحصار والمنجنيقات والأقواس الثقيلة، وتمكن في التاسع والعشرين من سبتمبر من إحداث انهيار في جزء من السور، بينما عانى الصليبيون من تدهور حاد في الروح المعنوية والجوع.
المفاوضات وشروط الاستسلام
أمام تعثر الدفاعات، دخل قائد الحامية في مفاوضات مع صلاح الدين الذي وافق على قبول استسلام مشرفة تجنبًا للمذابح. وتضمنت الشروط منح الصليبيين مهلة أربعين يومًا لدفع فدية مالية محددة بعشرة دنانير للرجل، وخمسة للمرأة، ودينار للطفل، مع السماح للمغادرين باصطحاب ممتلكاتهم المنقولة. كما سُلمت كنيسة القيامة من التدمير، وأُتيح للحجاج المسيحيين زيارة الأماكن المقدسة، في حين طهّر المسلمون المسجد الأقصى بماء الورد.
أصداء السقوط في أوروبا وانطلاق الحملة الثالثة
أثار سقوط القدس موجة غضب عارمة في أوروبا، ليشكل الدافع المباشر لانطلاق الحملة الصليبية الثالثة بين عامي 1189 و1192 بقيادة كل من ريتشارد الأول الملقب بـ"قلب الأسد"، وفيليب الثاني، وفريدريك الأول الملقب بـ"اللحية الحمراء". ورغم نجاحاتهم في الساحل والاستيلاء على عكا، عجز الصليبيون عن استعادة القدس، لتقتصر مملكتهم على شريط ساحلي ضيق يعتمد على الدعم البحري حتى السقوط النهائي لعكا عام 1291، بينما ظلت حادثة تحرير القدس محطة مركزية في التاريخ تبرز اقتران الانتصار العسكري بالحكمة السياسية والتسامح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة