خبير اقتصادي يشخص أزمات ليبيا: الإنفاق الضخم وسعر الصرف هما أصل الخلل وليس الاعتمادات


هذا الخبر بعنوان "خبير اقتصاد يحدد مكامن الخلل في الاقتصاد الليبي.. الإنفاق وسعر الصرف قبل الاعتمادات" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الخبير الاقتصادي حسني بي على ضرورة إخضاع الاعتمادات المستندية لرقابة صارمة، معتبرًا أن أي فساد أو اعتماد وهمي يجب أن يواجه بالملاحقة القانونية، إلا أنه رفض في الوقت ذاته اختزال الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها ليبيا في ملف الاعتمادات فقط، مشددًا على أن الاعتماد المستندي يمثل في جوهره أداة لتوفير النقد الأجنبي وتمويل الواردات وليس جذر المشكلة.
وأوضح حسني بي أن البنية الخاصة للاقتصاد الليبي تعتمد بصورة أساسية على جني الجزء الأكبر من الإيرادات العامة من قطاع النفط والغاز بالدولار، بينما تتركز النفقات الحكومية المحلية، والتي تشمل الرواتب وبرامج الدعم والنفقات التشغيلية والتنموية، بالدينار. وأشار إلى عجز الحكومة والمصرف المركزي عن تغطية هذا الإنفاق بالاعتماد على الإيرادات المحلية وحدها، مما يحتم تحويل جزء من العوائد النفطية إلى العملة المحلية عبر بيع الدولار، سواء بطرق الاعتمادات، أو الحوالات، أو الأغراض الشخصية.
وأضاف أن قطاع المحروقات استحوذ خلال عام 2024 على نحو 72% من إجمالي الإيرادات الحكومية و93% من إجمالي الصادرات، مبينًا أن النقاش الاقتصادي السليم يجب ألا يرتكز على مبدأ بيع الدولار من عدمه، بل على سعر البيع، وحجمه، ومصدر الأموال بالدينار التي تطلبه. وأوضح أن بيع الدولار بالسعر الرسمي بفارق شاسع عن السعر الذي يوازن بين العرض والطلب يخلق فجوة سعرية تتحول إلى ريع يستفيد منه من يحصل على الدولار الرخيص، سواء كان مستوردًا فعليًا أو مستفيدًا من مخصصات الأغراض الشخصية.
وفيما يتعلق بالجانب المالي، أشار حسني بي إلى تقييم صندوق النقد الدولي الذي يرى أن الخلل الرئيسي يكمن في المالية العامة وليس في الاعتمادات، لافتا إلى أن الإنفاق تجاوز الحدود المستدامة وأن العجز المالي يشكل ضغوطًا كبيرة على الاحتياطيات وسعر الصرف ومعدلات التضخم. وأوضح أن تقديرات صندوق النقد تظهر استحواذ فاتورة الرواتب على نحو 30% من الناتج المحلي، ودعم الطاقة على نحو 20%.
ولفت إلى أن ترتيب أولويات الإصلاح المالي يجب أن ينطلق من لغة الأرقام، حيث يقدر إجمالي الإنفاق الفعلي بنحو يتجاوز 270 مليار دينار عند شموله لكلفة المحروقات والطاقة والنفقات التنموية في شتى مناطق البلاد. وأوضح أن التقديرات التحليلية تشير إلى استهلاك المحروقات والطاقة لنحو 40% من الإنفاق بأكثر من 100 مليار دينار، والمرتبات لنحو 28% بما يعادل 76 مليار دينار، بينما تستحوذ التنمية في شرق البلاد وغربها على نحو 20% بواقع 54 مليار دينار، ويتبقى 12% للنفقات التشغيلية وبنود الدعم الأخرى.
وأكد أن هذه النسب تعكس تقديرًا تحليليًا شاملاً، مشيراً إلى إشارة البنك الدولي بأن وقف نظام المقايضة للنفط بالوقود خلال عام 2025 قد أسهم في إظهار جزء أكبر من دعم الوقود بشكل صريح داخل الموازنة العامة. وشدد على أن السوق الموازية وأنشطة التهريب والمضاربة لا تجد مبررًا اقتصاديًا، لكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالفجوات السعرية الناتجة عن السياسات الاقتصادية المتبعة.
وختم حسني بي دعوته بالتشديد على أهمية ضبط الإنفاق العام، وتوحيد سعر الصرف عند مستويات قابلة للاستمرار، وإلغاء الريع الناجم عن فروق الأسعار، وتحويل دعم السلع إلى دعم مباشر للمواطنين، بالتوازي مع إحكام الرقابة على التجارة والتحويلات المالية، لكي تعود الاعتمادات لأدائها الطبيعي كأداة لتمويل التجارة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد