أغرب لعنات كرة القدم: أساطير وخرافات يصدقها اللاعبون والمشجعون


هذا الخبر بعنوان "لعنات كرة القدم.. أساطير غريبة يؤمن بها المشجعون واللاعبون" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعرف الرياضيون عموماً ولاعبو كرة القدم خصوصاً بتعلقهم الشديد بالتقاليد والطقوس، حيث يمتلك الكثير من اللاعبين والمدربين عادات محددة قبل خوض المباريات اعتقاداً منهم بأن مخالفتها قد تجلب سوء الطالع. ومن هذا المنطلق، نشأت على مر تاريخ كرة القدم مجموعة من الحكايات والأساطير حول "اللعنات" التي يُعتقد أنها أصابت أندية أو لاعبين، رغم أن معظمها لا يستند إلى أي أساس علمي، بل يعتمد على المصادفات وتراكم الروايات الشعبية.
لعنة زوجة سيفيدوف
في مايو 2024، كان دينامو موسكو على بعد خطوة واحدة من التتويج بلقب الدوري الروسي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، إذ تصدر الترتيب قبل الجولة الأخيرة وكان بحاجة لتفادي الخسارة فقط أمام كراسنودار خارج ملعبه ليحسم اللقب، إلا أنه خسر المباراة ليذهب اللقب مجدداً إلى زينيت سان بطرسبورغ. وبينما حمّل بعض المشجعين اللاعبين والجهاز الفني مسؤولية ضياع البطولة، أعاد آخرون إلى الواجهة قصة قديمة تعرف باسم "لعنة ليديا سيفيدوفا"، زوجة المدرب السوفييتي الراحل ألكسندر سيفيدوف، الذي تولى تدريب دينامو موسكو عام 1975 وقاده في الموسم التالي لقب الدوري السوفييتي قبل أن يفوز معه بكأس الاتحاد السوفييتي ويصل إلى نصف نهائي كأس الكؤوس الأوروبية. غير أن المدرب أُقيل بصورة مفاجئة عام 1979 بعد لقاء جمعه خلال جولة للفريق في الولايات المتحدة بصديق هاجر من الاتحاد السوفييتي، وغضبت زوجته ليديا بشدة من طريقة التعامل مع زوجها، ونُسب إليها قولها إن دينامو لن يفوز بلقب الدوري مجدداً بعد ما حدث له. ومنذ ذلك الحين لم يفز النادي بلقب الدوري السوفييتي أو الروسي رغم اقترابه من التتويج في مناسبات عدة. وأكد ابنها، لاعب كرة القدم السوفييتي السابق يوري سيفيدوف، أن والدته قالت بالفعل هذه الكلمات، فيما تحدث عدد من قدامى لاعبي دينامو عن إيمانهم بالقصة. وفي عام 2015، قالت غالينا سيفيدوفا، زوجة ابن ليديا، إن "اللعنة" انتهت بعدما ساعد النادي العائلة في ترميم قبر ألكسندر وليديا سيفيدوفا، لكن اللقب لم يُحرز حتى الآن، لتظل الأسطورة حاضرة كلما اقترب دينامو من منصة التتويج.
لعنة بيلا غوتمان
تُعد قصة المدرب الهنغاري بيلا غوتمان إحدى أشهر "لعنات" كرة القدم، إذ قاد بنفيكا البرتغالي في بداية الستينيات إلى المجد الأوروبي بعدما توج معه بكأس أوروبا عامي 1961 و1962 على حساب برشلونة وريال مدريد. وبعد التتويج الثاني، طالب المدرب بزيادة راتبه، لكن إدارة النادي رفضت طلبه، ليغادر الفريق غاضباً. وتقول الأسطورة إنه قال أثناء رحيله إن بنفيكا لن يفوز بأي لقب أوروبي لمدة 100 عام من دونه، وبالفعل بدأت سلسلة مؤلمة من الخسائر، إذ بلغ بنفيكا نهائي كأس أوروبا عام 1963 وخسر أمام ميلان، ثم تكرر الأمر أمام إنتر عام 1965 ومانشستر يونايتد عام 1968. ولم تتوقف المعاناة عند كأس أوروبا، بل خسر الفريق أيضاً عدداً من نهائيات كأس الاتحاد الأوروبي والدوري الأوروبي، ليبلغ مجموع النهائيات الأوروبية التي خسرها بنفيكا منذ رحيل غوتمان ثماني نهائيات. وحتى أسطورة النادي أوزيبيو حاول مواجهة "اللعنة" بزيارة قبر غوتمان في فيينا قبل نهائي كأس أوروبا عام 1990 طالباً منه رفعها، لكن بنفيكا خسر أمام ميلان. وفي عام 2014، أقام النادي تمثالاً للمدرب بالقرب من ملعبه قبل نهائي الدوري الأوروبي أمام إشبيلية، غير أن الفريق خسر النهائي أيضاً. ووفقاً للأسطورة، فإن الموعد النهائي لانتهاء اللعنة هو عام 2062.
أهداف رامزي القاتلة
من أكثر الخرافات غرابة في عالم كرة القدم ما يُعرف باسم "لعنة آرون رامزي"، إذ لاحظ مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية العقد الماضي سلسلة من المصادفات بين أهداف لاعب الوسط الويلزي السابق ووفاة مشاهير حول العالم. ففي عام 2011، سجل رامزي أهدافا تزامنت مع وفاة أسماء بارزة مثل ستيف جوبز وويتني هيوستن ومعمر القذافي، إضافة إلى مقتل أسامة بن لادن. وفي السنوات التالية، ارتبطت بعض أهدافه، وفقاً لمؤيدي هذه النظرية، بوفاة شخصيات مثل ديفيد بوي وروبن ويليامز وآلان ريكمان ونانسي ريغان وروجر مور وكيث فلينت وجورجيو أرماني. وبطبيعة الحال، لا توجد أي علاقة سببية مثبتة بين أهداف اللاعب ووفاة هؤلاء الأشخاص، بل هي مصادفات جرى ربطها ببعضها وتحولت إلى أسطورة على مواقع التواصل الاجتماعي. وعندما سُئل رامزي عن الأمر، تعامل معه بسخرية ووصفه بأنه "واحدة من أكثر الشائعات جنوناً"، مشيراً إلى أنه سجل أهدافاً أكثر بكثير من عدد الأشخاص الذين رُبطت وفاتهم به، ومع اعتزاله كرة القدم أصبح على أصحاب هذه النظرية البحث عن "لعنة" جديدة.
لعنة رهانات دريك
في السنوات الأخيرة، اقتحمت الخرافات عالم الرهانات الرياضية، ويُعد النجم العالمي دريك أبرز الأسماء المرتبطة بما يُعرف بـ"لعنة دريك". فالمغني الكندي معروف برهاناته الرياضية الكبيرة، وبعضها تجاوز مليون دولار، غير أن سجله في المراهنات ليس مميزاً، لا سيما في كرة القدم. ونتيجة لذلك، بدأ المشجعون يتندرون بأن وضع دريك رهانه على فريق ما قد يكون نذير شؤم عليه. وخسر دريك رهانات كبيرة عدة، منها ما ارتبط ببرشلونة وأرسنال، إضافة إلى خسارته 300 ألف دولار بعد توقعه فوز كندا على الأرجنتين في نصف نهائي كوبا أميركا 2024. وفي نهائي كأس العالم 2022، راهن بمليون دولار على فوز الأرجنتين، لكن رهانه اقتصر على الفوز في الوقت الأصلي، فيما حسم النهائي أمام فرنسا بركلات الترجيح، فخسر الرهان رغم تتويج الأرجنتين. وفي نهائي كأس العالم 2026، راهن مجدداً بمبلغ ضخم على الأرجنتين أمام إسبانيا، لكن اللقب ذهب إلى المنتخب الإسباني. وبذلك أصبحت رهانات دريك مادة خصبة للسخرية بين جماهير كرة القدم، مع أن نتائجها لا تعدو كونها سلسلة من المصادفات والرهانات الخاسرة.
“لعنة الغجر” في إنجلترا
أما “لعنة الغجر” في إنجلترا، فتعد من أقدم قصص “اللعنات” في كرة القدم الإنجليزية، إذ تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر. في عام 1895، انتقل ديربي كاونتي إلى ملعبه الجديد “بيسبول غراوند”، الذي بني على أرض كانت قد استقرت فيها مجموعة من الغجر. وبحسب الرواية المتداولة، طرد النادي أفراد المجموعة من المكان، فأطلقوا “لعنة” على الفريق، قيل إنها تقضي بألا يفوز ديربي كاونتي بكأس الاتحاد الإنجليزي. وخلال السنوات التالية، بلغ الفريق نصف نهائي البطولة ثماني مرات ووصل إلى النهائي ثلاث مرات، لكنه خسر في جميع المناسبات. وفي عام 1946، وصل ديربي مجدداً إلى النهائي أمام تشارلتون. وتقول الأسطورة إن مسؤولي النادي تذكروا حينها قصة اللعنة، وتواصلوا مع أفراد من المجتمع المحلي وطلبوا الصفح، قبل إجراء طقوس للمصالحة. وفي المباراة، تقدم ديربي في الوقت الإضافي بعد تعادل الفريقين، ثم سجل ثلاثة أهداف وحسم اللقب. وتكررت القصة نفسها مع برمنغهام في عام 1906، إذ ارتبطت قصة مشابهة بنادي برمنغهام سيتي أثناء بناء ملعب “سانت أندروز”. وتقول الرواية إن مجموعة من الغجر كانت موجودة في الأرض قبل تشييد الملعب، قبل أن يتم طردها، لتطلق “لعنة” على النادي لمدة 100 عام. وخلال تلك الفترة، خسر برمنغهام نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، إضافة إلى نهائي كأس الرابطة مرة واحدة. وحاول بعض المدربين مواجهة الأسطورة بطرق غريبة؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، طلب المدرب رون ساندرز من لاعبيه طلاء أسفل أحذيتهم باللون الأحمر، بينما ذهب المدرب باري فراي إلى أبعد من ذلك، بعدما قيل إنه، بناءً على نصيحة أحد السحرة، تبول في زوايا الملعب الأربع. لكن الإنجاز جاء في النهاية عام 2011، عندما توج برمنغهام بكأس الرابطة بعد فوزه المفاجئ على أرسنال، أي بعد مرور 100 عام على بداية “لعنة” المزعومة. وهكذا بقيت هذه القصص جزءاً من فولكلور كرة القدم، حيث تختلط المصادفة بالخرافة، وتتحول لحظات الهزيمة والانتصار إلى حكايات يتناقلها المشجعون جيلاً بعد جيل.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة