ليبيا
اقتصاد

رؤية اقتصادية لخفض تكاليف الكهرباء وضمان استمرارية الخدمة في ليبيا

عين ليبيا20 أغسطس 2026 في 07:35 ص0 مشاهدة
رؤية اقتصادية لخفض تكاليف الكهرباء وضمان استمرارية الخدمة في ليبيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن خفض «تكلفة الكهرباء» وتحسين استمرارية الخدمة في ليبيا؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد رجل الأعمال حسني بي أن إصلاح قطاع الكهرباء في ليبيا يستوجب إحداث تغيير جذري في النموذج الاقتصادي والإداري الحاكم للقطاع، مُشيراً إلى أن نقطة الصفر تبدأ بتفعيل القانون رقم (17) لسنة 1984 بدلاً من اللجوء إلى تشريعات جديدة.

وأوضح حسني بي، عبر منشور له على منصة فيسبوك، أن القانون المذكور قد نقل النشاط من إطار المؤسسة العامة إلى صيغة شركة تتمتع بذمة مالية مستقلة، غير أن الشركة العامة للكهرباء استمرت في التعامل وكأنها جزء لا يتجزأ من الميزانية العامة للدولة، حيث تتحمل الحكومة أعباء التمويل، والاستثمارات، وأعمال الصيانة، فضلاً عن توفير الوقود بأسعار مدعومة، وغياب الارتباط الحقيقي بين الإيرادات والجباية من جهة، والتكلفة والأداء الفعلي من جهة أخرى.

وطالب بضرورة تكريس الاستقلال المالي والإداري للشركة عبر إعداد ميزانية وذمة مالية مستقلة، وحصر شامل للأصول والالتزامات، إلى جانب قياس التكاليف والإيرادات بوضوح تام، وتفعيل آليات الحوكمة والمساءلة، وإصدار قوائم مالية مدققة تبين بدقة تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع كل كيلوواط/ساعة والجهة المسؤولة عن تحمله.

وبيّن حسني بي أن مسار الإصلاح يبدأ بمعالجة اقتصاديات الطاقة، لافتاً إلى أن بيع الغاز والوقود المستخدم في التوليد بأسعار زهيدة للغاية، وتسويق الكهرباء بأقل من تكلفتها الفعلية مع ضعف نسب الجباية، يساهم في غياب الحوافز الداعمة للترشيد والكفاءة والاستثمار.

وفي السياق ذاته، اقترح الانتقال التدريجي نحو دعم المواطن بدلاً من دعم السلعة، وذلك عبر تسعير الطاقة بناءً على تكلفتها الاقتصادية الحقيقية، بالتوازي مع صرف دعم نقدي مباشر للفئات المستحقة، متجاوزاً بذلك الدعم المفتوح الذي يستفيد منه كافة شرائح المستهلكين.

وعلى صعيد عمليات التوليد، نوه حسني بي بأهمية تعظيم الاستفادة من الغاز، ورفع الكفاءة التشغيلية للمحطات، والتوسع في اعتماد محطات الدورة المركبة (CCGT)، مع تقليص الاعتماد على الديزل والوقود السائل المكلف مالياً.

وأضاف أن تكلفة القدرة الاسمية (CAPEX) لا تتجاوز بحسب تقديراته نحو 10% من إجمالي التكلفة السنوية، مقابل نحو 90% للتكاليف التشغيلية (OPEX)، مؤكداً أن التوسع في إنشاء محطات توليد جديدة لا يجب أن يكون غاية بحد ذاته، بل المعيار الأهم هو تكلفة الكيلوواط/ساعة المتاح للمستهلك، وكفاءة المحطات وضمان استمرارية الخدمة.

كما طرح فكرة الفصل بين أنشطة التوليد والنقل والتوزيع، مع إبقاء شبكة النقل الوطنية في وضعية حيادية ومتاحة أمام جميع المنتجين وفق أطر تنظيمية معلنة، وفتح باب المنافسة والاستثمار في قطاع التوليد عن طريق عقود شراء الطاقة (PPA)، بما يسهم في نقل جزء من مخاطر رأس المال والتشغيل والأداء إلى المستثمر بدلاً من إلقائها بالكامل على عاتق الخزانة العامة.

وفيما يخص الجانب الاستثماري، رفض حسني بي التفريق بين رؤوس الأموال المحلية والأجنبية استناداً إلى اختلاف طبيعة سلوك كل منهما، مؤكداً أن القواعد والحوافز هي المعيار الحاكم لسلوك رأس المال، وداعياً لإخضاع كافة المستثمرين للقواعد ذاتها التي تقوم على المنافسة، والشفافية، والإفصاح، وتحمل المخاطر، ومنع تضارب المصالح، والمحاسبة الفعالة على النتائج.

وتطرق أيضاً إلى أهمية العدادات الذكية، ومشاريع الطاقة الشمسية، ونظام صافي القياس (Net Metering)، واصفاً إياها بالركائز الأساسية لتطوير قطاع الكهرباء، شريطة قيامها على سوق سليم يستند إلى تعرفة اقتصادية، وقياس حقيقي للاستهلاك، وجباية دقيقة، مع توفير الحماية الاجتماعية المباشرة للمستحقين.

وحول شبكات المصالح المرتبطة بقطاع الكهرباء، أكد حسني بي أن تفكيكها يتطلب معالجة حقيقية للنموذج الاقتصادي الريعي، وليس الاكتفاء بالتدابير الإدارية، داعياً إلى توجيه الأرباح المتأتية من استيراد المعدات والوقود وقطع الغيار وتكرار عقود الصيانة نحو الاستثمار والإنتاج ورفع معدلات إتاحة الكهرباء وتقليل تكلفتها.

وختم طرحه بالتأكيد على ضرورة تحويل قطاع الكهرباء من مركز تكلفة مفتوح يثقل كاهل الخزانة العامة إلى قطاع اقتصادي منظم ومستدام، تقتصر فيه دور الدولة على التنظيم والحماية للشبكة، مع فتح باب المنافسة بين القطاعين العام والخاص حيثما أمكن ذلك، معتبراً أن نجاح خطة الإصلاح يقاس بتكلفة الكيلوواط/ساعة، وكفاءة محطات التوليد، ومستوى الإتاحة واستمرارية الخدمة، بمعزل عن حجم الإنفاق أو القيمة المالية للعقود.

شارك الخبر: