ثنائية الاستبداد والفساد في الوطن العربي: جذور متعمقة ومسؤولية شعبية


هذا الخبر بعنوان "الاستبداد والفساد" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الاستبداد والفساد عنصرين متلازمين يرتبط أحدهما بالآخر بشكل وثيق؛ فالاستبداد يعني الانفراد بالرأي ويمثل البيئة الحاضنة للفساد، بينما يعمل الفساد على الحفاظ على مظاهر الاستبداد. وأينما وجد الاستبداد وجد الفساد، وكلما طال أمدهما تجذرا وصعب القضاء عليهما، تماماً مثل الشجرة القديمة التي تغوص جذورها عميقاً في الأرض فيصعب اقتلاعها، حتى وإن تغير المستبد فإن الفساد قد يستمر لعقود طويلة.
تتحمل الشعوب جزءاً من المسؤولية في دعم الاستبداد وإطالة عمره بسبب الخنوع والخضوع وغياب الاستعداد للتضحية في سبيل مقاومته وتحقيق حياة كريمة. وحين تتخلى الشعوب عن دورها الريادي في رسم الخريطة السياسية لأوطانها، يسيطر المستبدون والمفسدون، وهو ما يبدو جلياً في الوطن العربي، حيث ركن الشعب إلى الدنيا وتخلى عن صناعة قراره. وعادة ما يُحيط بالمستبد شرذمة من المفسدين الذين يزينون له أفعاله ويحصلون في المقابل على سلطات واسعة في التحكم بالسلطة والاقتصاد وأقوات الناس.
تظهر صور الاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي بوضوح في العديد من الدول مثل ليبيا ومصر والعراق وغيرها، حيث يرتبط ذلك بتدهور القيم الاجتماعية والأخلاقية وانتشار الفقر والبطالة وتدنى المستوى التعليمي والثقافي. ففي ليبيا على سبيل المثال، تتخبط البلاد بين حكومتين شرقية وغربية في دولة واحدة، مما أدى إلى تقدمها في سلم الفساد نتيجة غياب الرقابة والشفافية وتراجع دور المؤسسات، فضلاً عن تأثير التدخلات الخارجية وغياب القضاء المستقل في العراق ومصر وتونس والجزائر واليمن ودول الخليج.
يؤكد المقال أن الحل يكمن في عودة الإنسان ليكون فاعلاً ومشاركاً في صنع القرار وعدم التخلي عن حماية المجتمع والوطن، مستشهداً بآيات قرآنية تحذر من التهاون والتقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، داعياً إلى وعي حقيقي وعمل جاد للإصلاح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة