ليبيا
اقتصاد

اقتصاد المليارات المتعثر.. لماذا تعاني ليبيا أزمات الوقود والسيولة والكهرباء رغم وفرة الموارد؟

عين ليبيا6 سبتمبر 2026 في 09:13 ص1 مشاهدة
اقتصاد المليارات المتعثر.. لماذا تعاني ليبيا أزمات الوقود والسيولة والكهرباء رغم وفرة الموارد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دولة الـ«120 مليون دولار» يومياً.. لماذا تعيش ليبيا أزمات الوقود والسيولة والكهرباء؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتكرر في ليبيا الأزمات المرتبطة بالوقود والكهرباء والسيولة والأسعار وسعر الصرف، رغم امتلاك البلاد موارد نفطية وغازية كبيرة، ما يعيد طرح الأسئلة حول قدرة نموذج إدارة المال العام على تحويل هذه الموارد إلى استقرار اقتصادي وخدمات وإنتاج مستدام، بدل استمرار دورة الأزمات والاعتماد على الإنفاق الريعي.

وقال رجل الأعمال حسني بي، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، إن الفكرة المركزية التي يجب الانطلاق منها هي أن ليبيا لا تعاني من ندرة الموارد بقدر ما تعاني من نموذج مالي واقتصادي تتصدر به الحكومة النشاط الاقتصادي، ويعيد إنتاج الأزمات. وأوضح بي أن دولة تحقق من النفط والغاز تدفقات قد تتجاوز في بعض الفترات 120 مليون دولار يوميًا، ثم تعيش أزمات متكررة في الوقود والكهرباء والسيولة والأسعار وسعر الصرف، لا يمكن اعتبار ما يحدث فيها مجرد ظروف طارئة.

وأضاف: «عندما تتكرر الظواهر نفسها لعقود، فالمشكلة تصبح في السياسات والنموذج الاقتصادي التي تصنعها: تضخم الإنفاق الجاري، والمرتبات، ودعم الأسعار، محروقات وكهرباء، وسعر الصرف الإداري ثابت، وضعف تحويل الإنفاق العام إلى إنتاج وخدمات وأصول مستدامة، بدلًا من إنفاق استهلاكي غير مستدام».

وأشار إلى أنه يكرر دائمًا أن «الاقتصاد لا ينتظر السياسة»، موضحًا أن الحكومات قد تتأخر في الاتفاق، وقد تتأخر الانتخابات، لكن السوق تحدد السعر كل يوم، والتضخم يلتهم القوة الشرائية كلما تعدى الإنفاق العام الإيرادات، والتهريب يستجيب لفارق السعر فورًا، إن كانت فجوة دولار أو فجوة سعر محروقات. وأكد أن انتظار الحل السياسي وحده لا يكفي، مشددًا على ضرورة معالجة مصادر الاختلال الاقتصادي نفسها، حيث إن الإيراد العام مركزي والإنفاق العام مركزي.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الأزمات المعيشية أصبحت نتيجة مباشرة لطريقة إدارة المال العام، قال بي: «نعم، في تقديري نحن تجاوزنا منذ سنوات فكرة أن ما يحدث مجرد أزمات طارئة ودورية. دولة تحقق من النفط والغاز تدفقات تتجاوز في بعض الفترات 120 مليون دولار يوميًا، ثم تعاني بصورة متكررة من أزمات كهرباء ووقود وسيولة وارتفاع أسعار، لا يمكن تفسير وضعها بندرة الموارد».

وحول أسباب تحول أي نقص في سلعة أساسية إلى سوق موازية ومضاربات، أرجع بي ذلك إلى أن «السعر الرسمي غالبًا لا يعكس الندرة والتكلفة الحقيقية». وأكد أن «السوق الموازية لا تُخلق لأنها غير قانونية؛ تنشأ لأن هناك طلبًا لم يجد عرضه بالسعر الرسمي المقرر».

ووصف بي الإنفاق الحكومي الكبير بأنه «أكبر مشاكل الاقتصاد الليبي ومشاكل أية دولة فاشلة بالعالم»، معتبرًا أن السؤال لم يعد: «كم أنفقت الدولة؟»، وإنما: «ماذا بقي بعد الإنفاق من أموال؟».

وفيما يتعلق باستمرار الاعتماد على النفط، قال بي إن «النفط ليس المشكلة في ذاته»، معتبرًا أن المشكلة تتمثل في أن «الريع النفطي يتحول بدرجة كبيرة إلى مرتبات ودعم واستهلاك وتهريب، بدلًا من أن يتحول إلى رأس مال وإنتاج».

وعن أسباب عدم بناء سياسة اقتصادية موحدة، قال بي إن «الانقسام السياسي عامل أساسي، لكنه ليس عذرًا اقتصاديًا كافيًا»، مؤكدًا أنه يمكن، حتى في ظل الانقسام، وضع قواعد مالية لا ينبغي لأي جهة تجاوزها.

وفي شأن الجهة التي يجب أن تتحمل كلفة الإصلاح، قال بي إن «المواطن دومًا يدفع ثمن السياسات التي صنعتها الدولة»، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينقل العبء من المواطن إلى التشوه نفسه من خلال دعم نقدي مباشر بدلاً من دعم السلعة.

شارك الخبر: