ليبيا
عاجل

بعد ثلاثة أعوام على كارثة درنة: ملفات المفقودين والعدالة والمساءلة بلا حسم

ليبيا الأحرار11 سبتمبر 2026 في 08:34 ص1 مشاهدة
بعد ثلاثة أعوام على كارثة درنة: ملفات المفقودين والعدالة والمساءلة بلا حسم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "درنة بعد ثلاثة أعوام.. المفقودون والعدالة أسئلة لم تُحسم" نشر أولاً على موقع ليبيا الأحرار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحل اليوم (11 سبتمبر 2026) الذكرى الثالثة لانهيار سدي وادي درنة، الذي وقع فجر 11 سبتمبر 2023 عقب العاصفة "دانيال"، وأدى إلى اندفاع سيول هائلة عبر مجرى الوادي نحو المدينة، إثر انهيار سدي المدينة، مخلفا آلاف القتلى والمفقودين، في أكثر الكوارث فداحة بتاريخ ليبيا الحديث.

وبعد ثلاثة أعوام، لا تزال تداعيات الكارثة حاضرة في ملفات لم تُغلق، أبرزها مصير المفقودين، والتعرف على الجثامين مجهولة الهوية، ومسار المحاسبة القضائية، إضافة إلى الأسئلة المتعلقة بسلامة السدود في سائر البلاد والصيانة والإنذار المبكر وإجراءات إخلاء السكان قبل وصول السيول.

وكانت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين قد أعلنت في أغسطس 2025 تسجيل 3297 حالة فقدان مرتبطة بكارثة درنة، وقالت إنها جمعت أكثر من 3078 عينة دم مرجعية من أسر الضحايا، واستكملت تحليل العينات المرجعية وبدأت مطابقتها مع عينات العظام والجثامين مجهولة الهوية.

ولم يتوقف العمل في هذا الملف خلال العام الثالث، ففي أبريل 2026 أعلنت الهيئة استمرار مطابقة العينات البيولوجية وإحالة نتائج التعرف تباعا إلى مكتب النائب العام بعد استكمال الإجراءات القانونية. وفي أغسطس الماضي، اعتمدت اللجنة العلمية نتائج مطابقة جينية جديدة شملت 12 حالة، وأكدت استمرار المختبرات في معالجة العينات المتبقية.

وتكشف البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للهيئة أن ملف المفقودين، بما يشمل مختلف الوقائع، لا يزال واسعًا، إذ تسجل الهيئة 7181 مفقودا و779 حالة تعرّف ضمن إجمالي الحالات المسجلة لديها، بينما تواصل العمل على ملفات ضحايا درنة بصورة منفصلة ضمن إجراءات التعرف والتوثيق، حسبما تعلن عبر نافذتها الإعلامية لدى فيس بوك.

ويظل غياب إجابة نهائية لعدد من عائلات المفقودين أحد أكثر آثار الكارثة قسوة، إذ لا ترتبط عملية التعرف على الجثامين بالجانب الإنساني فقط، وإنما تترتب عليها إجراءات قانونية تتعلق بإثبات الوفاة والدفن وإغلاق ملفات المفقودين، وهو ما يجعل استمرار المطابقات الجينية جزءا أساسيا من مسار ما بعد الكارثة.

وعلى المسار القضائي، لم تصل قضية انهيار السدين إلى حكم نهائي بعد ثلاثة أعوام. وكانت محكمة استئناف درنة قد أصدرت في يوليو 2024 أحكاما بالسجن تراوحت بين 9 و27 عاما بحق 12 مسؤولًا، في حين برأت أربعة آخرين، قبل أن تقبل المحكمة العليا الطعن وتنقض الأحكام وتعيد القضية إلى المحاكمة. بينما أعيدت محاكمة المسؤولين الـ12 أمام محكمة استئناف بنغازي في أكتوبر 2025.

وفي آخر جلسة معلنة في 9 أغسطس 2026، قررت دائرة الجنايات المختصة بمحكمة استئناف بنغازي تأجيل القضية إلى 4 أكتوبر المقبل، مع استمرار حبس جميع المتهمين احتياطيا، وذلك لاستكمال وإيداع تقرير حسابي طلبته المحكمة واعتبرته من المستندات الجوهرية في القضية.

وشهدت الجلسة الاستماع إلى شهود إثبات ونفي، بينهم مدير الأمن السابق في درنة، فيما حضر الجلسة 107 من أهالي الضحايا الذين تابعوا المحاكمة وطالبوا بكشف ملابسات الكارثة ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته.

وتعيد إعادة المحاكمة قضية المسؤولية إلى الواجهة، بعدما ركزت الملاحقة القضائية حتى الآن بصورة أساسية على مسؤولين في إدارة مرفق السدود، لكن منظمات حقوقية دولية دعت إلى ألا تقتصر المساءلة على الجوانب الفنية والإدارية للسدين، وأن تشمل التحقيقات أدوار الجهات المسؤولة عن التحذير والإخلاء والاستجابة للفيضانات.

وتشير وثائق البنك الدولي إلى أن تحذيرات بشأن مخاطر الفيضانات في درنة كانت موجودة قبل الكارثة بسنوات، وأن تشققات في السدين كانت قد أُبلغ عنها، بينما خلصت التقييمات الدولية إلى ضرورة التعامل مع سلامة السدود وإدارة مخاطر الفيضانات باعتبارها منظومة متكاملة.

وتتجاوز أسئلة درنة حدود المدينة نفسها، بعدما أعادت الفيضانات التي ضربت مناطق أخرى في ليبيا خلال 2024، بينها غات وتهالة والكفرة، طرح المخاوف المتعلقة بالسيول وشبكات تصريف مياه الأمطار ومسارات الأودية وقدرة السلطات على التعامل مع أحداث مناخية متطرفة.

شارك الخبر: