ليبيا
منوعات

درجات الحرارة في ليبيا: خبير أرصاد يوضح حقيقة الـ 50 درجة ويكشف تفاصيل الطقس وتقلبات الخريف المرتقبة

عين ليبيا12 سبتمبر 2026 في 08:16 ص0 مشاهدة
درجات الحرارة في ليبيا: خبير أرصاد يوضح حقيقة الـ 50 درجة ويكشف تفاصيل الطقس وتقلبات الخريف المرتقبة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "50 درجة لم تكن النهاية.. خبير أرصاد يكشف لـ«عين ليبيا» ماذا ينتظر السماء خلال الأيام المقبلة؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد ليبيا خلال هذه الفترة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، بالتزامن مع ارتفاع درجة حرارة سطح البحر وتأثير الرطوبة على الإحساس الحراري، فيما تتجه الأحوال الجوية تدريجيًّا نحو التراجع في درجات الحرارة مع اقتراب موسم الخريف، وسط توقعات بتشكل خلايا رعدية وهطول أمطار على مناطق واسعة من البلاد، ولا سيما الغرب الليبي.

وفي هذا السياق، أوضح خبير الأرصاد الجوية علي أبو خريص، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، أن الارتفاع المسجل في درجات الحرارة هذا العام يرتبط بدورة مناخية طويلة المدى، مؤكدًا ضرورة التفريق بين الدورة المناخية والتغير المناخي، ومشيرًا إلى أن الظواهر التي شهدتها ليبيا سبق أن تكررت خلال سنوات ماضية.

50 درجة في العزيزية

قال أبو خريص إن هذا العام شهد ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة نتيجة عدة عوامل، موضحًا أن الجهات الغربية سجلت أعلى درجات الحرارة، وفي مقدمتها منطقة العزيزية التي بلغت فيها درجة الحرارة 50 درجة مئوية، وهي أعلى درجة سُجلت في المناطق الغربية هذا العام. وأشار إلى أن مناطق الحمادة وسهل الجفارة والجبل الغربي وترهونة، إضافة إلى بعض مناطق الجنوب، تسجل عادةً أعلى درجات الحرارة خلال فصل الصيف، موضحًا أن درجات الحرارة في المناطق الغربية تراوحت هذا العام بين 48 و49 درجة مئوية في عدد من المناطق، بينما بلغت أعلى درجة مسجلة 50 درجة في العزيزية. وأكد أن ارتفاع الحرارة الحالي لا يمثل، في تقديره، تغيرًا مناخيًّا، وإنما يأتي ضمن دورة مناخية طويلة المدى، موضحًا أن درجات الحرارة تتفاوت من عام إلى آخر، إلا أن هذا العام شهد تسجيل درجات مرتفعة بصورة ملاحظة.

العزيزية وسجل 58 درجة سابقًا

ولفت أبو خريص إلى أن منطقة العزيزية معروفة منذ زمن طويل بتسجيل درجات حرارة مرتفعة، مشيرًا إلى تسجيلها في عامي 1922 و1923 درجة حرارة بلغت 58 درجة مئوية، والتي عُدّت آنذاك أعلى درجة حرارة على مستوى العالم. وأوضح أن هذا التسجيل أُلغي لاحقًا، في حين توجد محاولات لإعادته إلى السجلات، بسبب استمرار التشكيك في صحة تلك الدرجة، مؤكدًا أن أعلى درجة سُجلت في العزيزية هذا العام بلغت 50 درجة مئوية وفق سجلات المناخ. وأضاف أن الجفاف الذي تعانيه المنطقة وانعدام ري الأراضي ساهما في تعرضها المباشر للحرارة، وهو ما انعكس على ارتفاع درجات الحرارة فيها.

ارتفاع حرارة البحر يزيد الإحساس بالرطوبة

وبيّن خبير الأرصاد أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر يؤدي إلى زيادة تشبع الهواء القريب من سطحه ببخار الماء، ومع حلول المساء يتحرك الهواء باتجاه اليابسة نتيجة نسيم البحر، ما يسهم في تراجع درجات الحرارة أو تلطيفها، لكن تأثير الرطوبة يبقى واضحًا على السكان، فيشعر الناس وكأن درجة الحرارة أعلى من درجتها الفعلية. وأوضح أن هذا التأثير يظهر خصوصًا في المناطق الساحلية، سواء على الساحل الشرقي أو الغربي، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة في الشمال الشرقي تكون في مستويات جيدة، وقد تتراوح بين 28 و32 أو 33 درجة مئوية، لكن ارتفاع الرطوبة يجعل الإحساس بالحرارة أعلى. وأضاف أن الساحل الغربي يشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة، إلا أن التراجع سيكون واضحًا مع منتصف الأسبوع.

القبة الحرارية شملت مناطق واسعة من المتوسط

وفي ما يتعلق بظاهرة «النينيو»، أوضح أبو خريص أن هذه الظاهرة لا تحدث في منطقة حوض البحر المتوسط، وإنما ترتبط بالمحيطات، مشيرًا إلى أن ما شهدته المنطقة هذا العام ارتبط بارتفاع درجات الحرارة وما أُطلق عليه «القبة الحرارية»، التي شملت المغرب والجزائر وإسبانيا والبرتغال وتونس، وتأثرت بها ليبيا أيضًا نتيجة ارتفاع حرارة سطح البحر المتوسط وتشبع الهواء ببخار الماء. وأشار إلى أن ليبيا كانت أقل حرارة مقارنة بعدد من دول المغرب العربي وإسبانيا والبرتغال، موضحًا أن المغرب، بحكم إطلالته على المحيط، يتأثر بصورة أكبر بالظواهر المرتبطة بالمحيطات. وأضاف أن هذه الظاهرة، في تقديره، طبيعية، وتحدث خلال فصلي الصيف والخريف، نتيجة التسخين الذي يحدث على المسطحات المائية والمحيطات، وما يترتب عليه من تشبع الهواء ببخار الماء، وهو ما يساهم في زيادة الحرارة أو رفع الإحساس بها نتيجة الرطوبة.

الدورة المناخية وليست تغيرًا مناخيًّا

وشدد أبو خريص على أنه لم يصرح يومًا بأن ما تشهده ليبيا يمثل تغيرات مناخية، مؤكدًا أن تصريحه واضح أمام وسائل الإعلام وأنه مسؤول عن ما يقوله. وأوضح أن هناك ضرورة للتمييز بين «الدورة المناخية» و«التغير المناخي»، معتبرًا أن وصف ظاهرة ما بأنها تغير مناخي يرتبط بحدوث ظاهرة لم يسبق تسجيلها أو حالة جوية غير معتادة، بينما ما شهدته ليبيا حتى الآن، بحسب قوله، سبق أن تكرر خلال سنوات ماضية.

الزراعة وتراجع الغطاء النباتي

وفي ما يتعلق بالعوامل التي تؤثر في درجات الحرارة، دعا أبو خريص إلى إنشاء محطات بحرية وربطها بالمناطق الزراعية القريبة من المدن الساحلية، مشيرًا إلى أن الدولة اهتمت بالزراعة خلال سنوات 1970 و1971 و1972 و1973، وهو ما أسهم آنذاك في تراجع درجات الحرارة في مناطق سهل الجفارة نتيجة ري مساحات واسعة، خاصة المناطق التي كانت تشهد الزراعة الصيفية. وأوضح أن هذه الزراعة تراجعت نتيجة الاستهلاك المفرط للمياه، كما استُنزفت المخزونات الأولى من المياه الجوفية، ما أدى إلى تراجع المساحات الزراعية وتحول مناطق إلى شبه صحراوية. وأضاف أن تراجع المناطق الزراعية أدى إلى عودة ارتفاع درجات الحرارة في مناطق سهل الجفارة والجبل الغربي.

تراجع الحرارة وتقلبات جوية مرتقبة وأمطار رعدية

وحول الفترة المقبلة، توقع أبو خريص أن تكون درجات الحرارة أقل من المستويات التي سُجلت خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الحرارة لن تستمر طويلًا عند مستوياتها الحالية، وأن الطقس سيشهد تراجعًا في درجات الحرارة اعتبارًا من بعد الأحد على الجهات الغربية. كما توقع حدوث تقلبات جوية في طبقات الجو العليا على الجهات الغربية، مع احتمالية تشكل خلايا رعدية وهطول أمطار خلال موسم الخريف. وأوضح أن السحب الاستوائية من المتوقع أن تتحرك من خط الاستواء باتجاه الشمال، لتتجاوز الحدود الليبية وتشمل مناطق من الغرب الليبي، مع توقعات بهطول أمطار على مناطق من الجنوب والشمال الغربي.

وأضاف أن الغيوم والخلايا الرعدية ستبدأ في التكون من الجنوب الغربي، مع تحرك سحب من مناطق خط الاستواء شمالًا، إلى جانب بعض السحب والخلايا الرعدية التي قد تتشكل على تونس وتدخل إلى الساحل الغربي الليبي. وأكد مجددًا أن هذه الظواهر لا تمثل، وفق تقديره، تغيرًا مناخيًّا، وإنما تدخل ضمن الحالات الجوية الطبيعية التي سبق أن شهدتها البلاد، متمنيًا السلامة للجميع ومرحبًا بالمطر.

شارك الخبر: