ماذا يفعل الشاي الأخضر في الجسم؟ فوائد صحية محدودة ومخاطر محتملة للمكملات المركزة


هذا الخبر بعنوان "بين الفائدة والخطر.. ماذا يفعل «الشاي الأخضر» في الجسم؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحظى الشاي الأخضر باهتمام واسع بسبب احتوائه على مركبات نباتية، أبرزها الكاتيكينات، ومن بينها «إيبي غالوكاتشين غالات»، إلى جانب الكافيين، لكن الدراسات العلمية ترسم صورة أكثر دقة من بعض الادعاءات المتداولة حول فوائده، وتفرق بصورة واضحة بين تناول الشاي الأخضر كمشروب وبين استخدام مستخلصاته المركزة في صورة مكملات.
وبحسب المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية في الولايات المتحدة، لا تزال الأدلة غير كافية للوصول إلى نتائج حاسمة بشأن معظم الاستخدامات الصحية المنسوبة إلى الشاي الأخضر، فيما تشير بعض الدراسات إلى تأثيرات محدودة على بعض عوامل الخطر القلبية الوعائية ووزن الجسم.
وفي ما يتعلق بصحة القلب، وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشر عام 2023 وشمل 7 دراسات جماعية و772,922 مشاركًا، بينها 9211 حالة من أمراض القلب التاجية، ارتباطًا بين استهلاك الشاي الأخضر وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، خصوصًا عند مستويات الاستهلاك المنخفضة إلى المتوسطة. وأشار الباحثون في الدراسة نفسها إلى أن هذه النتائج تستند إلى دراسات رصدية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات المستقبلية قبل الوصول إلى استنتاج حاسم بشأن العلاقة السببية.
وعلى مستوى دهون الدم، أظهر تحليل تلوي شمل 31 تجربة عشوائية و3321 مشاركًا انخفاضًا في الكوليسترول الكلي بمقدار 4.66 ملغم/ديسيلتر، وانخفاضًا في كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة والمعروف بالكوليسترول الضار بمقدار 4.55 ملغم/ديسيلتر لدى المشاركين الذين تناولوا الشاي الأخضر مقارنة بالمجموعات الضابطة. ولم يجد التحليل نفسه تغيرًا ذا دلالة في كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة أو الدهون الثلاثية، فيما دعا الباحثون إلى دراسات أطول وأكثر تنوعًا من حيث المشاركين.
لكن نتائج الدراسات حول تأثير الشاي الأخضر في ضغط الدم وعوامل الخطر القلبية ليست متطابقة. فمراجعة منهجية أخرى شملت 14 تجربة عشوائية و798 مشاركًا، بفترات تدخل تراوحت بين 4 و24 أسبوعًا، لم تجد تأثيرًا ذا دلالة في ضغط الدم أو مؤشرات الدهون لدى البالغين الأصحاء أو الفئات الأكثر عرضة لعوامل الخطر القلبية، مع الإشارة إلى محدودية حجم العينات وقوة الدراسات.
أما في ما يتعلق بإنقاص الوزن، فلا تدعم الأدلة فكرة اعتبار الشاي الأخضر وسيلة فعالة بمفردها لخسارة وزن كبيرة. وأظهرت مراجعة كوكرين لتجارب مستحضرات الشاي الأخضر لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة أن انخفاض الوزن كان صغيرًا وغير ذي أهمية إكلينيكية، ولم يظهر الشاي الأخضر فاعلية واضحة في الحفاظ على الوزن بعد فقدانه.
وفي المجال المعرفي، أظهر تحليل تلوي نشر عام 2026 وشمل 18 دراسة و58,929 مشاركًا ارتباطًا بين استهلاك الشاي الأخضر وانخفاض خطر الضعف الإدراكي، مع ارتباطات فرعية بانخفاض خطر الخرف والضعف الإدراكي البسيط. لكن هذه النتائج اعتمدت على دراسات رصدية، ولذلك أشار الباحثون إلى الحاجة إلى دراسات طولية واسعة لتأكيد العلاقة وتحديد أثر الكمية ومدة الاستهلاك.
أما الحديث عن الوقاية من السرطان، فلا تمنح الأدلة البشرية الحالية أساسًا كافيًا للجزم بأن الشاي الأخضر يمنع الإصابة بالسرطان. ويؤكد المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية أن نتائج الدراسات المتعلقة باستهلاك الشاي الأخضر وخطر أنواع السرطان المختلفة متباينة، ولا تسمح الأدلة الحالية بإثبات فاعلية الشاي الأخضر في الوقاية من السرطان.
وفي المقابل، يظهر أحد أهم جوانب السلامة عند الانتقال من كوب الشاي إلى المستخلصات المركزة. فهيئة سلامة الغذاء الأوروبية خلصت إلى أن الكاتيكينات الموجودة في مشروبات الشاي الأخضر المعدة بالماء الساخن، وكذلك بعض المشروبات الجاهزة ذات المحتوى المماثل، لا تثير مخاوف عامة تتعلق بالكبد لدى المستهلكين. لكن الهيئة حذرت من أن تناول 800 ملغم يوميًا أو أكثر من «إيبي غالوكاتشين غالات» في صورة مكملات غذائية يمكن أن يرتبط بظهور مؤشرات أولية على أذية الكبد.
صحة
صحة
صحة
صحة