ثلاثة أسابيع صنعت تاريخ المواجهة: حين احتلت إيطاليا موانئ ليبيا واصطدمت بمقاومة لا تخضع


هذا الخبر بعنوان "ثلاثة أسابيع في أكتوبر 1911: موانئ احتُلت وبلاد لم تخضع" نشر أولاً على موقع ليبيا الأحرار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصعب أن يوجد في تاريخ الغزو الإيطالي لليبيا شهر أكثر ازدحامًا بالأحداث من شهره الأول، أكتوبر 1911؛ ففي أسابيعه الأولى انتقلت إيطاليا من التمهيد للحرب إلى قصف المدن وإنزال قواتها واحتلال أهم الموانئ الليبية، وبدا للحظة أن الحملة تسير وفق التصور الإيطالي، لكن الشهر نفسه لم ينته قبل أن تنهار هذه الصورة.
في ضواحي المدن التي رُفعت عليها الأعلام الإيطالية كانت المقاومة قد بدأت تتجمع، وفي الثالث والعشرين من أكتوبر جاءت معركة الهاني لتكشف أن الاستيلاء على الساحل شيء، وإخضاع البلاد شيء آخر تمامًا.
كانت إيطاليا أعلنت الحرب على السلطة العثمانية الحاكمة لليبيا آنذاك في 29 سبتمبر 1911، وبعد أيام فقط ظهرت بوارجها أمام طرابلس، وبدأ قصف التحصينات في أوائل أكتوبر، وفي الخامس منه أصبحت المدينة عمليًا تحت سيطرة قوة إنزال بحرية.
في 11 أكتوبر بدأت القوات التي يقودها الجنرال كارلو كانيفا تصل إلى طرابلس لتحل تدريجيًا محل القوة البحرية، وأقام الطليان خطًّا دفاعيًا هلاليًّا امتد من أبي ستة وشارع الشط شرقًا، مرورًا بالهاني وسيدي المصري ووادي أبي مليانة، إلى قرقارش غربًا.
على امتداد الساحل، احتلت القوات الإيطالية طبرق في الخامس من أكتوبر، ثم اتجهت إلى درنة وقصفت مواقعها الدفاعية في 16 أكتوبر وبدأت عمليات الإنزال في الثامن عشر، بينما انسحب المجاهدون الليبيون ومن معهم من الضباط العثمانيين إلى المرتفعات المطلة عليها.
وصلت الحملة إلى شواطئ بنغازي في 18 أكتوبر وبدأ الإنزال عند جليانة في التاسع عشر، ولم تدخل القوات الإيطالية المدينة إلا في 20 أكتوبر. وفي الغرب، وصلت السفن الإيطالية أمام الخمس في 17 أكتوبر وقصفت المدينة، وتأخر الإنزال حتى صباح 21 أكتوبر، وفي 23 أكتوبر اندلعت معركة حول المرقب قرب الخمس.
شهد أكتوبر 1911 أيضًا بداية فصل جديد في تاريخ الحروب؛ ففي أواخر الشهر استخدمت القوات الإيطالية الطائرة لأول مرة في العمليات العسكرية لتنفيذ طلعة استطلاع فوق مواقع القوات الليبية المقاومة، وفي الأول من نوفمبر ألقت طائرات إيطالية قنابل على تجمعات عسكرية ومدنية ليبية.
بحلول 21 أكتوبر أصبحت طرابلس وطبرق ودرنة بنغازي والخمس في قبضة إيطاليا، لكن وراء هذا النجاح كان يتشكل مأزق لم تحسب له الخطة الإيطالية حسابًا كافيًا، فقد بدأت ملامح مقاومة منظمة تتشكل.
جاء 23 أكتوبر ليبدد وهم الحرب السهلة نهائيًا؛ حيث هاجم المجاهدون الليبيون والقوات العثمانية الخط الإيطالي في معركة الهاني، وانتهت المعركة بخسائر إيطالية فادحة، لترد القوات الإيطالية بارتكاب مجازر وأعمال انتقامية واعتقالات واسعة ونفي السكان، حيث وصل أول المرحلين إلى جزيرة أوستيكا في 29 أكتوبر 1911.
ثقافة
اقتصاد
سياسة
تكنولوجيا