ليبيا
ثقافة

قراءة نقدية في الفيلم الوثائقي عن خليفة بن عسكر مجاهد الجبل

عين ليبيا23 أغسطس 2026 في 08:46 ص0 مشاهدة
قراءة نقدية في الفيلم الوثائقي عن خليفة بن عسكر مجاهد الجبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في فيلم مجاهد الجبل.. خليفة بن عسكر" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقدم الوثائقي الجديد المعنون بـ (مجاهد الجبل خليفة بن عسكر)، بتقديم الأستاذ اكرم جرناز واستضافة بعض الباحثين، محاولة جيدة لعرض صفحات من جهاد بن عسكر ورفاقه ضد الإيطاليين، وهو ما تم طمسه في زمن الجماهيرية.

الفيلم كسابقه متواضع من حيث المادة التاريخية والمشاهد الفنية، ونلتمس له العذر، لأن الأفلام الوثائقية كالتي تصدر عن إذاعة (BBC) تكون مكلفة جدا وتحتاج إلى دعم لوجيستي كبير وطاقم فني فاعل. من ناحية الموضوع لا يوجد سيناريو يعرض المادة التاريخية وترك الأمر للضيوف وأكثرهم لهم اهتمامات أخرى غير بن عسكر.

فلا نجد مثلا حبكة في عرض الأحداث كما في فيلم عمر المختار الذي كان يهدف إلى صناعة تاريخ ليبي فيه الكثير من الإضافة المتخيلة. وفي حالة بن عسكر ورفاقه من المنطقة الغربية لا نأمل إلا إلى عرض الحقائق كما هي دون إضافة.

في الفيلم هناك تسطيح لموضوع الحرب بأن بدايتها كانت بسبب استيلاء الإيطاليين على الإبل المتجهة إلى الساحل، وهناك مساواة بين الحكومة الطرابلسية بزعامة ليبية وحكومة القانون الأساسي الإيطالية بالقول أن هناك انقسام، والفرق كبير من مجابهة الإيطاليين والتواطؤ معهم والعمل تحت إمرتهم.

بالمثل تبعية بن عسكر للسنوسية كانت صورية ولم تكن قائمة على هيكلية إدارية ولفترة محدودة. الأمر الآخر والسؤال المهم لماذا تم شنق بن عسكر ولم يتم شنق محمد فكيني ولا الشنطة ولا عبد النبي بالخير ولا السويحلى ولا الصويعي ولا غيره.

بالمقابل هناك نقد جيد لبن عسكر من أحد المشاركين وهو صحيح تاريخيا، لماذا فتح بن عسكر العداء مع فرنسا ويمكن أن تكون تونس ملاذا له كما قدم إليها في أول خروجه من نالوت.

من ناحية المشاهد هناك فقر كبير: كان يمكن أن يقف الأستاذ أكرم عند المرابح ويقول من هنا عاد خليفة بن عسكر إلى مقارعة الإيطاليين بعد أن ترك أهله في تونس، ثم ينتقل إلى قصبة سيناول ويقول من هذه القصبة بدأت أكبر حرب لبن عسكر ضد الإيطاليين وتجاوز عدد معاركها 17 معركة، وأخيرا مشهد دخول المجاهدين نالوت منتصرين على العدو.

إعادة كتابة التاريخ الليبي يحتاج إلى جهد كبير وميزانيات ضخمة والأهم من ذلك عمل دؤوب لإبراز ما غفل أو تغافل عنه الإعلام طيلة قرن من الزمان، ومن إطلاعي على تلك الحقبة التاريخية بين دخول الإيطاليين وتثبيت حكمهم في ليبيا أي بين 1911 و 1923 نجد أن معظم ما كتب يتناول وجهة نظر محددة صامتة عن الأحداث بدعوى الخوف من التشظي الاجتماعي، وهو ما جعل العمالة والتواطؤ ديدنا للكثيرين حتى بعد ثورة 2011م.

ربما الأكثر شمولية وعمقا ومهنية هو كتاب “حرب الجبل والساحل” للأستاذ عمرو سعيد بغني. نعم المأمول في هكذا أفلام أن تكون شاملة لمجريات الأحداث لها الكثير من التحليل التاريخي وليس لها تابوهات لكشف الحقائق وعرض الأحداث بشفافية عندها يتم إعادة كتابة التاريخ وهو أساس للمواطنة الحقة التي تضمن العدالة والمساواة لكل الليبيين دون تمييز، مع تبجيل الوطنيين ووصم العار بالعملاء.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس رأي المؤلف فقط لا غير، وعين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية. بقلم د. عيسى بغني أكاديمي مهتم بالشأن الليبي.

شارك الخبر: