من كعكات القمر إلى رقصة الأسد: كيف تحتفل الدول الآسيوية بعيد منتصف الخريف؟


هذا الخبر بعنوان "من كعكات القمر إلى رقصة الأسد.. كيف تحتفل آسيا بعيد منتصف الخريف؟" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجمع احتفالات منتصف الخريف في عدد من الدول الآسيوية بين أجواء الحصاد ولمّة العائلة ومراقبة القمر، لكن لكل بلد طقوسه ورموزه الخاصة. يحلّ عيد منتصف الخريف في الصين في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن وفق التقويم القمري. وترتبط المناسبة بموسم الحصاد، فيما أصبح البدر رمزا لاجتماع أفراد الأسرة حتى عندما تفرقهم المسافات، ويُعد العيد من المناسبات التقليدية المهمة في الصين التي أُدرجت ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي الوطني.
الصين.. كعكات القمر وحكاية تشانغ إي
تحتل كعكات القمر مكانة أساسية على المائدة الصينية في هذه المناسبة، وتُحشى عادة بعجينة بذور اللوتس أو الفاصولياء الحمراء، مع احتمالية إضافة المكسرات والبذور، وتعد الكعكة المحشوة بصفار البيض المملح من أشهر الأنواع التقليدية. وترتبط هذه الحلويات بأسطورة تشانغ إي زوجة الرامي هو يي. وتروي إحدى أشهر الروايات أن هو يي حصل على إكسير يمنح الخلود بعد أن أنقذ البشر من حرارة عشر شموس ظهرت في السماء، لكنه امتنع عن تناوله حتى لا يفارق زوجته. وحين حاول أحد تلاميذه سرقة الإكسير، شربته تشانغ إي بنفسها لمنعه من الوصول إليه، فارتفعت إلى القمر بينما بقي زوجها على الأرض.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت تشانغ إي إحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بقمر منتصف الخريف، إلى جانب الأرنب اليشمي الذي تصوره الأساطير وهو يطحن الأعشاب لصنع إكسير الخلود. وتظهر صور تشانغ إي والقمر والأرنب أحيانا على سطح كعكات القمر التي تُقطع إلى شرائح يتشاركها أفراد العائلة والضيوف. أما صانعو الحلويات المعاصرون، فأضافوا إليها نكهات جديدة من الشوكولاتة إلى الدوريان من دون أن يتغير جوهر التقليد.
فيتنام.. ليلة الفوانيس ورقصة الأسد
يحمل عيد منتصف الخريف في فيتنام اسم تيت ترونغ ثو، ويحل أيضا في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن القمري. وإذا كان العيد مرتبطا قديما بنهاية موسم الحصاد، فإنه أصبح اليوم مناسبة يطغى عليها حضور الأطفال. ومع حلول المساء، يخرج الأطفال حاملين الفوانيس الملونة، فيما تجوب فرق رقصة الأسد الشوارع على وقع الطبول. ويؤدي الراقصون عروضا بهلوانية داخل أزياء ضخمة على هيئة الأسود في تقليد يُرتبط بالحظ والرخاء، بينما يُعتقد أن الضجيج المصاحب للرقصة يساعد على إبعاد الأرواح الشريرة.
ويظهر خلال الاحتفالات أيضاً أونغ ديا، الشخصية الشعبية ذات الوجه المستدير والابتسامة العريضة، الذي يُرتبط بالأرض والخصوبة والوفرة ويضفي جانبا مرحا على مواكب الأطفال. وكما في الصين، تُعد كعكات القمر من أطباق المناسبة، ويشتهر منها نوع مخبوز بقشرة ذهبية وآخر مصنوع من الأرز مع حشوات من بذور اللوتس وجوز الهند والسمسم والمكسرات. وقبل تناول الطعام، تضع العائلات الكعكات والفواكه أمام مذبح الأجداد ثم تعود بها إلى المائدة بعد انتهاء طقوس التكريم.
كوريا الجنوبية.. عيد الحصاد وذكرى الأجداد
في كوريا الجنوبية، يحمل الاحتفال اسم تشوسوك، وهو من أهم الأعياد التقليدية في البلاد حيث يجمع بين الاحتفال بالمحصول الجديد واجتماع أفراد الأسرة وتكريم الأجداد. وتُقام في الصباح طقوس تشاري، حيث توضع على مائدة الطقوس أطباق من الأرز الجديد والمشروبات وسونغبيون، وهي كعكات صغيرة من الأرز على شكل نصف قمر تُحشى بالسمسم أو الفاصولياء أو الكستناء. ويشارك أفراد الأسرة في إعدادها ثم يتناولونها معا بعد انتهاء المراسم. ولا تقتصر المناسبة على المائدة، إذ تزور العائلات قبور الأجداد لتنظيفها وتقديم الاحترام لهم. ومن التقاليد المرتبطة بتشوسوك رقصة كانغانغسوللي التي تؤديها النساء في حلقات وهن يمسكن بأيدي بعضهن بعضا ويرددن الأغاني تحت ضوء القمر تمنيا لحصاد وفير.
اليابان.. ليلة لمراقبة القمر
أما اليابان، فتحضر المناسبة في تقليد مختلف هو تسوكيمي أي مراقبة قمر الخريف. وانتقل هذا التقليد من الصين إلى اليابان قبل أكثر من ألف عام، حيث كان في البداية مرتبطا بالاحتفالات التي أقامها النبلاء قبل أن ينتشر بين مختلف طبقات المجتمع. ومع مرور الوقت، أصبح تسوكيمي مناسبة للتأمل في جمال القمر والتعبير عن الامتنان للطبيعة وما قدمته من محصول. وتضع العائلات أمامها أطباقا من المنتجات الموسمية مثل الكستناء والقلقاس والخضراوات، إلى جانب تسوكيمي دانغو وهي كرات صغيرة مصنوعة من دقيق الأرز تُرص بطريقة تذكّر بالبدر المكتمل. كما تُستخدم أغصان عشبة سوسوكي ذات السنابل الفضية في تزيين المكان إشارة إلى موسم الحصاد.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة