ليبيا
صحة

حقيقة شرب الماء الساخن وإنقاص الوزن: ما الذي تقوله الدراسات العلمية؟

عين ليبيا11 أكتوبر 2026 في 08:35 ص0 مشاهدة
حقيقة شرب الماء الساخن وإنقاص الوزن: ما الذي تقوله الدراسات العلمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الماء الساخن وإنقاص الوزن.. ماذا تثبت الدراسات؟" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتكرر الحديث مطولاً عن فوائد تناول الماء الدافئ في الصباح، بدايةً من تحسين عمليات الهضم والمساعدة على إنقاص الوزن، وصولاً إلى تنظيف الجسم من السموم. إلا أن الأدلة العلمية لا تدعم القسم الأكبر من هذه الادعاءات الشائعة، في حين تحذر الدراسات والوثائق الطبية من المخاطر المرتبطة بتناول السوائل شديدة السخونة بصورة متكررة.

تشير المراجعات الطبية إلى أن الفائدة الجوهرية للماء، سواء كان بارداً أو بدرجة حرارة الغرفة أو دافئاً، تكمن في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائفه الحيوية الأساسية، مع غياب أدلة قوية تثبت تفوق الماء الدافئ على الماء البارد في تحقيق مكاسب صحية إضافية. ووفقاً لمركز «كليفلاند كلينك» الطبي، فإن الأبحاث التي تقارن الفوائد الصحية للماء الدافئ أو الساخن بنظيره البارد أو المعتدل تظل محدودة، ولا تثبت أن شرب الماء الساخن وحده يكفي لتحسين الهضم أو تحقيق فوائد صحية واسعة.

الماء الدافئ والهضم.. ما الذي تثبته الأدلة؟
يربط كثيرون بين شرب الماء الدافئ صباحاً وبين تحسين حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك، غير أنه من الصعب فصل تأثير درجة حرارة الماء عن تأثير تناول كمية كافية من السوائل بانتظام. وتوضح «كليفلاند كلينك» أن بعض الأفراد يشعرون براحة أكبر عند احتساء السوائل الدافئة التي قد تسهم في تخفيف الشعور باحتقان الأنف مؤقتاً. ورغم ذلك، تظل الأدلة على تفوق الماء الدافئ في تحسين الهضم أو علاج الإمساك محدودة للغاية، مما يعني عدم وجود أدلة قوية تبرر اعتباره علاجاً مستقلاً لمشكلات الجهاز الهضمي، كما أنه لا غنى عنه في حال استمرار الإمساك أو ترافقه مع أعراض مقلقة.

هل يساعد الماء الساخن على إنقاص الوزن أو تنظيف الجسم من السموم؟
لا تدعم البيانات الطبية المتاحة الادعاء القائل بأن شرب الماء الساخن وحده يؤدي إلى خسارة ملحوظة في الوزن أو يطرد السموم من الجسم بصورة تتجاوز وظائفه الطبيعية. فالماء يؤدي دوراً محورياً في العمليات الحيوية، غير أن درجة حرارته لا تحوله إلى أداة مستقلة لحرق الدهون أو علاج الأمراض. صحيح أن شرب الماء بدلاً من المشروبات المحلاة يساعد على خفض السعرات الحرارية المتناولة، إلا أن هذه الفائدة ترتبط حصراً باستبدال المشروبات ذات السعرات الحرارية العالية بالماء، بغض النظر عن كون الماء دافئاً أو ساخناً.

تحذير علمي: المشروبات شديدة السخونة وسرطان المريء
في المقابل، توجد أدلة واضحة تستدعي الحذر من تناول المشروبات شديدة السخونة بصفة متكررة. ففي شهر يونيو 2016، صنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية تناول المشروبات التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية ضمن المجموعة الثانية «أ»، باعتبارها «محتملة التسبب في السرطان لدى البشر». وجاء هذا التصنيف إثر مراجعة دقيقة لدراسات وبائية وتجارب حيوانية أظهرت ارتباطاً وثيقاً بين استهلاك المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان المريء، مؤكدة أن الخطر المحتمل يرتبط بدرجة الحرارة وليس بنوع المشروب.

دراسة شملت 1755 شخصاً في ملاوي وتنزانيا
وفي دراسة حديثة نشرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان في يونيو 2022، بحث الباحثون العلاقة بين التعرض المتكرر للحرارة العالية أثناء تناول الطعام والمشروبات وخطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء. شملت الدراسة 849 مصاباً بالمرض إلى جانب 906 أشخاص في مجموعة المقارنة بكل من ملاوي وتنزانيا، حيث وُجد ارتباط بين مؤشرات التعرض الحراري المرتفع وزيادة الإصابة. وارتبط تناول الطعام أو المشروبات المصنفة بأنها «شديدة السخونة» بزيادة الخطر بنحو 1.92 مرة مقارنة بتناولها بدرجة حرارة ساخنة عادية. كما سجل الباحثون أن الأشخاص الحاصلين على درجات مرتفعة في مؤشر التعرض الحراري كانوا أكثر عرضة للإصابة بنحو 4.6 مرة مقارنة بأصحاب الدرجات المنخفضة، مع الإشارة إلى أن الدراسة رصديّة وتكشف ارتباطات إحصائية دون إثبات علاقة سببية قاطعة.

الخلاصة: أيهما أفضل؟
لا توجد درجة حرارة واحدة ثبت أنها الأفضل صحياً لجميع البشر، ويبقى الخيار متاحاً لاختيار الماء الدافئ أو المعتدل أو البارد وفقاً للراحة الشخصية، مع ضرورة تجنب السوائل التي تسبب حرق الفم أو الحلق. وتبقى الأولوية دائماً لشرب كميات كافية من الماء بانتظام، مع الانتباه لتحذيرات الصحة العامة المتعلقة بالمشروبات شديدة السخونة.

شارك الخبر: