التضخم الخفي: كيف تستغل الشركات المستهلكين بتقليص أحجام المنتجات؟


هذا الخبر بعنوان "“التضخم الخفي”.. كيف تخدع بعض الشركات المستهلكين؟" نشر أولاً على موقع المرصد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ظاهرة “التضخم الخفي” تنتشر عالميًا، حيث تقوم الشركات بتقليص وزن أو حجم منتجاتها مع الحفاظ على السعر نفسه، مما يخدع المستهلكين.
الجذور التاريخية للظاهرة:
أوضحت صوفيا غلافينا، الأستاذة المساعدة في كلية الاقتصاد بجامعة الصداقة بين الشعوب، أن تقليص حجم السلعة دون تغيير السعر ممارسة قديمة تعود جذورها إلى ما قبل ظهور المصطلح. وقد شاعت هذه الظاهرة بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية والتضخم. وكان لـ”صدمة نيكسون” عام 1971، التي أنهت ربط الدولار بالذهب، دور كبير في انتشارها. أما مصطلح (Shrinkflation) فقد ظهر حديثًا نسبيًا واكتسب شهرة في العقد الثاني من القرن الحالي بفضل الاقتصادية الأمريكية بيبا مالمغرين.
لماذا يتفاعل المستهلكون بهدوء نسبي؟
تشير الدراسات إلى أن المستهلكين يتفاعلون نفسيًا بشكل أضعف مع تقليص حجم العبوة مقارنة بالزيادة المباشرة في السعر. تلجأ الشركات لهذه الحيلة للحفاظ على قاعدة عملائها الذين قد ينفرون من الشراء عند ارتفاع الأسعار. وغالبًا ما يكون التضخم الخفي مستترًا، حيث يحاول المنتج إخفاء تقليص الحجم. إلى جانب ذلك، توجد ممارسة “تضخم الجودة”، حيث تتدهور خصائص المنتج الاستهلاكية مع بقاء السعر والحجم ثابتين، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة، خاصة في الصناعات الغذائية.
تجارب عالمية ومحلية:
شهدت الممارسات العملية حالات عادت فيها علامات تجارية إلى أحجامها الأصلية. ففي عام 2023، تم تعديل المعيار الروسي “غوست” لمنع المنتجين من تغيير أحجام عبوات السلع ذات الأهمية الاجتماعية بشكل عشوائي، وتحديد عبوات ثابتة للحليب والحنطة السوداء. وقد أثر هذا القرار على منتجي الأغذية، نظرًا لثقة المستهلكين التقليدية في علامة “غوست”. يمكن للمشترين أيضًا التأثير في سياسات الشركات، كما حدث في عام 2016 عندما قلصت شركة “موندليز إنترناشونال” عدد قطع الشوكولاتة في لوح “توبليرون”، مما أثار غضبًا واسعًا دفع الشركة إلى التراجع عن قرارها، وإن كان بسعر أعلى.
العبوات الكبيرة.. فخ خفي:
أشارت غلافينا إلى أن زيادة حجم العبوة شائعة أيضًا، وتبدو مفيدة للمشتري لانخفاض سعر الكيلوغرام أو اللتر. لكن لها عيوب خفية، فإذا كان المنتج سريع التلف أو ماصًا للرطوبة (مثل الحبوب والبهارات)، فقد لا يمكن استخدامه قبل انتهاء صلاحيته. كما تتطلب مساحة تخزين أكبر، وغالبًا ما تدفع المستهلك نحو استهلاك مفرط ونفقات إضافية بسبب تلف المنتجات.
حيل التغليف.. وسمعة العلامة:
فيما يتعلق بحيل التغليف، مثل جعل قاع العبوة مقعرًا أو تسميك الجدران، حذرت الخبيرة من أن هذه الممارسات تترك شعورًا بالخداع لدى المشتري، وتضر بسمعة العلامة التجارية حتى لو كانت سليمة قانونيًا. فالمناورات الخفية لا تنجح إلا إذا بقيت بعيدة عن ملاحظة الجمهور، ومع ارتفاع الوعي والنقاش النشط على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تفوق مخاطر الإضرار بالسمعة العائد الاقتصادي.
التضخم الخفي.. ليس في الغذاء فقط:
على الرغم من أن هذه الظاهرة قد تبدو مقتصرة على المواد الغذائية، إلا أنها تمتد إلى قطاعات أخرى. ففي عام 2020، أزالت شركة “أبل” سماعات الأذن والشواحن من علب هواتفها الذكية، وتبنت شركات تقنية أخرى هذه الممارسة. كما قلصت شركة “جنرال موتورز” في عام 2015 ضمان المحركات من 100 ألف إلى 60 ألف ميل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد