جدل حول نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي في دمشق وسط أنباء عن تحالف دفاعي إقليمي جديد


هذا الخبر بعنوان "نقل تمثال «صلاح الدين» يثير الجدل.. تحالف إقليمي جديد يضم مصر وسوريا" نشر أولاً على موقع عين ليبيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو المنطقة مع ترجيحات قناة i24news الإسرائيلية بتشكيل إطار دفاعي إقليمي جديد بقيادة السعودية، قد يضم دولًا مثل مصر وسوريا وتركيا، وذلك في ظل تصاعد التهديدات الأمنية وتداعيات الحرب في منطقة الخليج. وأشار التقرير إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة دفعت الرياض إلى إعادة تقييم منظومتها الدفاعية، خاصة مع تزايد التهديدات التي تستهدف منشآت حيوية ومطارات وطرق نقل. وأوضح التقرير أن الهجمات المحتملة من اليمن، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، تستدعي توسيع نطاق الدفاع السعودي ليشمل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن وطرق التجارة، بدلاً من الاقتصار على حماية الحدود.
في هذا السياق، تحدثت القناة عن اتصالات لتوسيع إطار «تحالف مكة» عبر بحث إمكانية إشراك دول إضافية، من بينها مصر وسوريا. ووفقًا للتقرير، فإن انضمام دول جديدة قد يمنح التحالف نطاقًا جغرافيًا أوسع وقدرات عسكرية أكبر، إذا انتقلت الاتصالات من مرحلة البحث إلى خطوات عملية. كما قد تجد تركيا في هذا المسار فرصة لتعزيز حضورها الأمني في المنطقة، مستفيدة من قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية وتطور تقنيات الطائرات المسيرة وخبرتها العملياتية، مما قد يوسع علاقاتها الدفاعية مع السعودية ودول الخليج. أما بالنسبة لسوريا، فقد تمثل مشاركتها المحتملة خطوة نحو إعادة دمج دمشق في المنظومة العربية والإقليمية، وإسناد دور أمني جديد إليها، وفقًا لتقييم التقرير.
وخلصت i24news إلى أن التحدي أمام السعودية يتجاوز تحديد مصادر التهديدات، ليشمل بناء منظومة دفاع متكاملة قادرة على حماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية وطرق التجارة. ورأت أن انتقال «تحالف مكة» إلى آلية دفاع منسقة، بمشاركة دول مثل مصر وتركيا وسوريا، قد يفتح الباب أمام إطار أمني ذي ثقل عسكري وسياسي في المنطقة. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن تشكيل مثل هذا الإطار يواجه تحديات، وأن امتلاك أعداد كبيرة من الجنود والطائرات والدبابات لا يكفي وحده لتحقيق الردع، ما لم تتفق الدول المشاركة على مصالح مشتركة وهيكل للقيادة والتنسيق والتزام واضح بالدفاع المتبادل. ولم يتضمن التقرير، وفق المعلومات الواردة فيه، إعلانًا عن اتفاق نهائي بشأن انضمام مصر أو سوريا أو تركيا، إذ طُرحت مشاركتها في سياق الاتصالات والسيناريوهات المحتملة لتوسيع الإطار الدفاعي.
على صعيد آخر، أثار نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي من محيط قلعة دمشق موجة جدل في سوريا. انقسمت الآراء بين من يرى أن إبعاده عن موقعه التاريخي يمس ذاكرة المكان ورمزيته، ومن يؤيد الخطوة لأسباب تتعلق بالصيانة وتنظيم المنطقة المحيطة بالقلعة. وأكدت محافظة دمشق أن نقل النصب يأتي تمهيدًا لإجراء أعمال الترميم ومعالجة الأضرار التي لحقت به بهدف الحفاظ على قيمته الفنية. وتعمل المحافظة حاليًا على دراسة وتجهيز موقع مناسب لإعادة عرض النصب بصورة تليق بمكانته الرمزية، وتتيح للزوار مشاهدته من مختلف الزوايا.
تزامن نقل النصب مع تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مطالبين بإعادته إلى محيط القلعة، ومؤيدين لنقله، وآخرين تساءلوا عن مدى الحاجة إلى إبعاده بدلًا من معالجة المشكلات التنظيمية المحيطة به. ورأى البعض أن الحجم الكبير للنصب كان يعيق حركة المشاة، معتبرين أن إزالته تصب في مصلحة تنظيم المنطقة وتسهيل الحركة فيها. وتركز جانب من النقاش على ما إذا كان نقل النصب هو الحل الأنسب للمشكلات المحيطة به، أم أن معالجة الإشغالات والتجاوزات التنظيمية كانت كافية للحفاظ عليه في موقعه. وتساءل البعض عن مدى الحاجة إلى نقل النصب بدلًا من تنظيم المكان وإزالة البسطات والمخالفات التي شوّهت محيط القلعة.
في المقابل، رفض آخرون التعامل مع النصب باعتباره معلمًا أثريًا قديمًا لا يجوز تغيير موقعه، مستندين إلى عمره الذي لا يتجاوز بضعة عقود. وأشار البعض إلى أن عمر النصب لا يتجاوز 33 عامًا، معتبرين أن هذه المدة لا تجعله «الرمز التاريخي القديم الذي لا يمكن مسه». لكن آخرين أكدوا أن قيمة النصب لا تتوقف على عمره، إذ أصبح «علامة فارقة ونقطة بصرية ارتبطت بذاكرة المكان والناس وزوار المدينة». واتخذ البعض موقفًا رافضًا لنقل التمثال، معتبرين أن نقله أمام قلعة دمشق وعلى مقربة من البيت الذي توفي فيه صلاح الدين الأيوبي هو خطأ فادح لن تسوغه أي حجة كانت، مستندين إلى الارتباط التاريخي بين موقع النصب وقلعة دمشق، التي توفي فيها صلاح الدين الأيوبي.
من جهة أخرى، أيد البعض نقل التمثال بعيدًا عن جدران القلعة، مستندين إلى قاعدة اليونسكو المتعلقة بالفصل بين المباني الأثرية والنصب الحديثة، وأنه لا يجوز وضع نصب معاصر مصنوع من الخرسانة أمام بناء أثري، وأن هناك مسافة يجب اتخاذها بين الأبنية الأثرية والنصب الحديثة. يعود نصب صلاح الدين الأيوبي إلى عام 1992، بتصميم النحات السوري الراحل عبد الله السيد، واكتسب حضورًا إضافيًا في الذاكرة العامة السورية بعدما ظهرت صورته لسنوات طويلة على ورقة نقدية قديمة من فئة 200 ليرة سورية، ما عزز ارتباطه بالهوية البصرية للعاصمة لدى أجيال من السوريين. ولا يقتصر الجدل الدائر حول نقل التمثال على مسألة الصيانة أو تنظيم حركة المشاة، بل يرتبط أيضًا بتباين النظرة إلى قيمة النصب الفنية والرمزية، ومدى ارتباطها بموقعه الحالي قرب قلعة دمشق، في انتظار تحديد الموقع الذي سيعاد عرضه فيه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة